قال أهل العلم: وليس في الآية تكرار المعنى الوارد في الآية السابقة؛ قال
الشهاب:"فالأولى لبيان إرادة الله مطلقًا، وهذه لإرادة خاصة[أي بما جرى في هذه"
الواقعة على التعيين] ، وفيه مبالغة وتأكيد للمعنى بذكره مطلقًا ومقيدًا؛ كأنه قيل: من
شأن إرادة الله ذلك، فلذا فعل ما فعل" (1) ."
إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ:
إِذ: ظرف زمان مبنيّ على السكون في محل نصب. وفي ناصبه الأقوال
الآتية (2) :
1 -الناصب فعل مضمر تقديره: اذكر، أو: اذكروا.
وبه قال ابن النحاس والحوفي والعكبري والهمداني وكثير غيرهم.
وعليه تكون الجملة استئنافيّة منقطعة عما قبلها؛ فلا محل لها من
الإعراب. وقال الجمل: هو تذكير بنعمة أخري، فهو في حكم
المعطوف.
2 -هو بدل من"إِذْ"الأولى في قوله تعالى:"وَإِذْ يَعِدُكُمُ ..."، وبه قال
الزمخشري وابن عطية، ومن قبله ابن جرير.
قال الشهاب:"وإن كان زمان الوعد غير زمان الاستغاثة؛ لأنَّه بتأويل أن"
الوعد والاستغاثة وقعا في زمان واسع، كما تقول: لقيته سنة كذا. وهو
يحتمل بدل الكل إن جعلا متسعين، وبدل البعض إن جعل الأول متسعًا
والثاني معيارًا" (3) ."
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الشهاب 4/ 255، والجمل 2/ 229.
(2) البحر 4/ 459، والدر 3/ 397، والبيان 1/ 384، والكشاف 2/ 116، وابن النحاس
2/ 91، والعكبري 2/ 617 والفريد 2/ 407، والمحرر 2/ 504، وفتح القدير 1/ 813،
وأبو السعود 2/ 345، والشهاب 4/ 255، والجمل 2/ 229.
(3) الشهاب 4/ 255.
الجزء: 9 - الصفحة: 329