فهرس الكتاب

الصفحة 3045 من 10463

قال أهل العلم: وليس في الآية تكرار المعنى الوارد في الآية السابقة؛ قال

الشهاب:"فالأولى لبيان إرادة الله مطلقًا، وهذه لإرادة خاصة[أي بما جرى في هذه"

الواقعة على التعيين] ، وفيه مبالغة وتأكيد للمعنى بذكره مطلقًا ومقيدًا؛ كأنه قيل: من

شأن إرادة الله ذلك، فلذا فعل ما فعل" (1) ."

{إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ(9)}

إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ:

إِذ: ظرف زمان مبنيّ على السكون في محل نصب. وفي ناصبه الأقوال

الآتية (2) :

1 -الناصب فعل مضمر تقديره: اذكر، أو: اذكروا.

وبه قال ابن النحاس والحوفي والعكبري والهمداني وكثير غيرهم.

وعليه تكون الجملة استئنافيّة منقطعة عما قبلها؛ فلا محل لها من

الإعراب. وقال الجمل: هو تذكير بنعمة أخري، فهو في حكم

المعطوف.

2 -هو بدل من"إِذْ"الأولى في قوله تعالى:"وَإِذْ يَعِدُكُمُ ..."، وبه قال

الزمخشري وابن عطية، ومن قبله ابن جرير.

قال الشهاب:"وإن كان زمان الوعد غير زمان الاستغاثة؛ لأنَّه بتأويل أن"

الوعد والاستغاثة وقعا في زمان واسع، كما تقول: لقيته سنة كذا. وهو

يحتمل بدل الكل إن جعلا متسعين، وبدل البعض إن جعل الأول متسعًا

والثاني معيارًا" (3) ."

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الشهاب 4/ 255، والجمل 2/ 229.

(2) البحر 4/ 459، والدر 3/ 397، والبيان 1/ 384، والكشاف 2/ 116، وابن النحاس

2/ 91، والعكبري 2/ 617 والفريد 2/ 407، والمحرر 2/ 504، وفتح القدير 1/ 813،

وأبو السعود 2/ 345، والشهاب 4/ 255، والجمل 2/ 229.

(3) الشهاب 4/ 255.

الجزء: 9 - الصفحة: 329

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت