يحسب غالب أفراده الذين لم يعلموا بموجب فطرتهم السليمة أو اعترافهم السابق دون من عداهم من الذين لم يبدلوا فطرة الله تبديلًا، وإلى الفريق الأول أشير بقوله عز وجل:"لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ".
* وجملة:"كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا"في محل رفع خبر"إِنَّ".
لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ:
لِيُعَذِّبَ: في اللام: ما يأتي (1) :
1 -أنها لام العاقبة أو الصيرورة؛ لأن التعذيب لم يكن غرضًا للإنسان من حمل الأمانة، لكنه حملها فآل الأمر إلى أن يعذب من نافق وأشرك، ويتوب على من آمن.
2 -أنها لام التعليل على طريق المجاز؛ لأن نتيجة حمل الأمانة العذاب، ذكره الزمخشري.
والوجه الأول أرجح، والله أعلم.
و"يُعَذِّبَ"مضارع منصوب بـ (أن) مضمرة. اللَّهُ: لفظ الجلالة فاعل مرفوع. الْمُنَافِقِينَ: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الياء.
وَالْمُنَافِقَاتِ: معطوف على منصوب منصوب مثله، وعلامة نصبه الكسرة.
وَالْمُشْرِكِينَ: معطوف على المنافقين منصوب مثله. وَالْمُشْرِكَاتِ: مثل"الْمُنَافِقَاتِ".
-والمصدر المؤول"لِيُعَذِّبَ اللَّهُ. . ."في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلّقان (2) بـ:
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البحر 7/ 254، والدر 5/ 427، وتفسير أبي السعود 4/ 336، والكشاف 2/ 552.
(2) الفريد 4/ 53، والعكبري 2/ 1061.
الجزء: 22 - الصفحة: 83