قال الزمخشري:"فإن قلت. . هل لزيادة"مِنْ"في قوله:"مِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ"فائدة؟، قلتُ: نعم؛ لأن لو قيل: وبيننا وبينك حجاب، لكان المعنى أنّ حجابًا حاصل وسط الجهتين، وأما بزيادة"مِنْ"فالمعنى أن حجابًا ابتدأ منا وابتدأ منك، فالمسافة المتوسطة لجهتنا وجهتك مُسْتَوْعَبَةٌ بالحجاب، لا فراغ فيها".
فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ:
فَاعْمَلْ: الفاء: جواب شرط مقدَّر. أي: إذا علمت ذلك. . .
اعْمَلْ: فعل أمر. والفاعل ضمير تقديره"أنت".
* والجملة لا محل لها من الإعراب جواب شرط غير جازم.
إِنَّنَا: إِنَّ: حرف ناسخ. نا: ضمير في محل نصب اسم"إنّ". عَامِلُونَ: خبر"إنّ"مرفوع.
* وجملة"إِنَّنَا عَامِلُونَ"فيها وجهان:
1 -استئنافيّة تعليليَّة لما تقدَّم من طلب العمل.
2 -أو هي استئنافيَّة بيانيَّة لا محل لها من الإعراب.
قال الزجاج (1) :". . . أي: على مذهبنا، وأنت عامل على مذهبك، ويجوز أن يكون، فاعمل على إبطال مذهبنا إنّا عاملون في إبطال أمرك".
وقال أبو حيان:"واحتمل قولهم: فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ: أن تكون متاركةً محضةً، وأن يكون استخفافًا".
قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ:
تقدَم إعراب هذه الجملة في سورة الكهف الآية/ 110.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) معاني الزجاج 4/ 380، وانظر البحر 7/ 484، وحاشية الشهاب 7/ 388، والمحرر 13/ 79، ومعاني الفراء 3/ 12.
الجزء: 24 - الصفحة: 252