وعلى ذلك ففي إعرابه وجهان:
1 -إِن: نافية. كُنَّا: فعل ماض ناسخ مبني على السكون. ونَا: في محل رفع اسم للكون. فاعلين: خبر الكون منصوب، وعلامة نصبه الياء. والمعنى بعبارة الشهاب:"لكنا ما أردنا فما كنا فاعلين".
وقال. الزجاج: هو قول النحويين، وهم أجمعون يستجيدونه؛ لأن"إِن"تكون في معنى النفي. إلا أن"إِن"أكثر ما تأتي مع اللام الفارقة؛ تقول: إن كنت لصالحًا، معناه: ما كنت إلا صالحًا.
* والجملة -على هذا- تذييل مصرَّح بمضمون ما تقدم، فلا محل لها من الإعراب.
2 -إِن: حرف شرط جازم بمعنى (لو) . كُنَّا: فعل ماض ناسخ في محل جزم بـ"إِن". ونَا: اسمه. فاعلين: خبره. وجواب الشرط محذوف ثقة بدلالة ما تقدمه عليه، والمعنى بعبارة الهمداني:"لو كنا فاعلين ذلك لاتخذناه من لدنا، ولكنا لسنا بفاعلين لكونه مستحيلًا منا".
قال أبو حيان:"وهو الوجه الظاهر".
وقال الفراء:"وهو أبين الوجهين بمذهب العربية".
بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ:
بَل: حرف يفيد الإضراب الإبطالي. قال صاحب زاد المسير:"أي دع ذاك الذي قالوا فإنه باطل" (1) . نَقذِفُ: مضارع مرفوع، والفاعل مستتر وجوبًا تقديره (نحن) . بِالحق: جار ومجرور متعلق بـ"نَقذِفُ".
عَلَى الْبَاطِلِ: جار ومجرور، متعلق بمحذوف حال؛ أي مستعليًا على الباطل.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أبو السعود 3/ 509، وزاد المسير 3/ 187، والشهاب 6/ 246، والجمل 3/ 122.
الجزء: 17 - الصفحة: 37