فهرس الكتاب
نصوص في المسألة:
1 -قال الزمخشري (1) :"فإن قلتَ: ما متعلّق"أرأيت"؟ قلتُ"الذي ينهى"مع الجملة الشرطية، وهما في موضع المفعولين."
-فإن قلت: فأين جواب الشرط؟ قلتُ: هو محذوف تقديره: إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى ألم يعلم بأن اللَّه يرى.
وإنما حُذِف لدلالة ذكره في جواب الشرط الثاني.
-فإن قلت: فكيف صَحَّ أن يكون"ألم يعلم"جوابًا للشرط؟
قلتُ: كما صح في قولك: إن أكرمتُك أتكرمني. وإنْ أَحْسَن إليك زيد هل تُحسنُ إليه؟
-فإنْ قلتَ: فما أرأيت الثانية وتوسطها بين مفعولي"أرأيت"؟ قلتُ: هي زائدة مكررة للتوكيد"."
2 -تعقَّب أبو حيان الزمخشري فقال:"وما قرَّره الزمخشري هنا ليس بجارٍ ما قرَّرناه: - فمن ذلك أنه ادعى أَنّ جملة الشرط في موضع المفعول الواحد، والموصول هو الآخر."
وعندنا أن المفعول الثاني لا يكون إلا جملة استفهامية كقوله:"أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى * وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى * أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى"النجم/ 33 - 35.
وهو كثير في القرآن، فتخرج هذه الآية على ذلك القانون، ويُجْعَلُ مفعول"أَرَأَيْتَ"الأولى هو الموصول، وجاء بعد"أَرَأَيْتَ"/ 11 وهي تطلب مفعولين: و"أَرَأَيْتَ"الثانية/ 13 كذلك فمفعول"أَرَأَيْتَ"الثانية والثالثة محذوف يعود على"الَّذِي يَنْهَى"فيهما، أو على"عَبْدًا"في
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الكشاف 3/ 350.
(2) البحر 8/ 494 - 495.
الجزء: 30 - الصفحة: 360