9 -التّاسع: أنّ"أَن"المفتوحة تأتي للنفي كما تأتي"لا"، نقل هذا بعضهم بالنصِّ عن الفراء، وجعل"أَوْ"بمعنى"إلَّا"، ويكون التقدير على هذا: لا يُؤْتى أحد مثل ما أُوتيتم إلَّا أَنْ يحاجُّوكم.
قال أبو حيّان: "وفي هذا القولِ القولُ بأنّ"أَن"المفتوحة تأتي للنفي بمعنى"لا"، ولم يقم على ذلك دليل من كلام العرب".
قال السمين:"وهذا قولٌ ساقط؛ إذ لَمْ يثبت ذلك من كلام العرب".
أَوْ يُحَاجُّوكُم: أَوْ: فيها قولان (1) :
1 -حرف عطف بمعنى الواو، ويكون"يُحَاجُّوكُم"معطوفًا على"أَنْ يُؤْتَى"، وهو منصوب وعلامة نَصْبه حذف النون، والواو: فاعل. وعند الأخفش معطوفة على"وَلَا تُؤْمِنُوا".
2 -أن تكون"أَوْ"بمعنى"حتى"أو"إلَّا أن". ويكون"يُحَاجُوكُمْ"منصوبًا بأنْ مضمرة وجوبًا بعد الواو. وهو مذهب الكسائي والفرّاء.
* وعلى هذين الوجهين تكون الجملة:
1 -يُحَاجُوكُمْ: صلة الموصول الحرفي وهو"أَن"لا محلّ لها من الإعراب. والمصدر المؤوَّل في محل جَرّ بالإضافة، أي: مخافة أنْ يؤتى، ومخافة أنْ يحاجّوكم.
2 -الجملة معطوفة على جملة"يُؤْتَى"، فهي مثلها لا محلّ لها من الإعراب.
عِنْدَ رَبِّكُمْ: عِنْدَ: ظرف مكان منصوب. وهو متعلّق بالفعل"يُحَاجُوكُمْ". رَبِّكُمْ: مضاف إليه مجرور. والكاف في محل جَرّ بالإضافة.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر البحر 2/ 494، والفريد 1/ 588، والدر المصون 2/ 139، والرازي 8/ 108، والكشاف 1/ 329، والمحرر 3/ 170، والقرطبي 4/ 113 - 114، ومعاني الفراء 1/ 223،"فتصلح حتى، وإِلَّا في موضع أو"، وفتح القدير 1/ 351 - 352، ومعاني الأخفش/ 207، قال:"لا تؤمنوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم وأن يحاجوكم به عند ربكم. أي: ولا تؤمنوا أن يحاجوكم"، وروح المعاني 3/ 200 - 201.
الجزء: 3 - الصفحة: 312