الكريمة لم يذكر بعد الآيات إلا شيئان: المقام وأمن داخله، وكيف يخبر عن الجمع باثنين؟ وفي الردّ على ذلك أجوبة:
1 -أن أقلَّ الجمع اثنان كما ذهب إليه الزمخشري.
قال الزمخشري:"ويجوز أن يراد: فيه آيات مقام إبراهيم وأمِن مَنْ دخله؛ لأن الاثنين نوع من الجمع كالثلاثة والأربعة".
2 -أن"مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ"وإن كان مفردًا لفظًا إلا أنه يشتمل على آيات كثيرة.
3 -أن يكون هذا من باب الطَّيِّ؛ وهو أن يُذْكَر جمع ثم يُؤْتَى ببعضه ويُسْكَتَ عن ذكر باقيه لغرض للمتكلّم ويسمّى طيَّا.
ج- عطف بيان، قاله الزمخشري، وردّ عليه أبو حيّان ذلك؛ لأن"آيَاتٌ"نكرة و"مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ"معرفة؛ ولا يجوز التخالف في عطف البيان. وممن ذكر فيه العطف الهمذاني في الفريد.
د - مبتدأ، والخبر محذوف، أي: منها مقام إبراهيم.
إِبْرَاهِيمَ: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الفتحة؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة. وَمَن: الواو: استئنافيَّة، أو عاطفة. مَنْ (1) :
1 -اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ.
2 -ويجوز أن يكون اسمًا موصولًا في محل رفع مبتدأ.
دَخَلَهُ: فعل ماض مبني على الفتح الظاهر في محل جزم فعل الشرط على اعتبار"مَنْ"شرطية، والهاء: ضمير متصل مبني في محلّ نصب مفعول به. وقد يكون الهاء على تقدير في: أي: ومن دخل فيه. والفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره"هو". كَانَ: فعل ماض ناقص مبني على الفتح في محل جزم جواب الشرط و"مَنْ"شرطية، واسمه ضمير مستتر جوازًا تقديره"هو". آمِنًا: خبر كان منصوب.
* وجملة"وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا":
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر الفريد 1/ 606، 607.
الجزء: 4 - الصفحة: 21