فائدة في"إذن" (1)
إذن: حرف جواب وجزاء، وهو حرف ينصب الفعل المضارع بشرط تصديره، فإذا سبق بعاطف كما هو الحال هنا فالأحسن الإهمال.
قال أبو البقاء:"ولم يعمل هنا (2) من أجل حرف العطف، وهي الفاء". ويجوز في غير القرآن أن يعمل مع الفاء، وليس المبطل لعمله"لا"، لأن"لا"يتخطّاها العامل.
قال الطوسي: "و"إذن"لا تعمل إلَّا بشروط أربعة: أن تكون جوابًا لكلام، وأن تكون مبتدأة في اللفظ، ولا يكون ما بعدها متعلقًا بما قبلها، ويكون الفعل بعدها مستقبلًا، ومتى نقص واحد من هذه الشروط لم تعمل".
وأما كتابته فعلى وجهين:
1 -حذاق النحويين على كتب نونها نونًا"إذن".
2 -أجاز الفراء أن تكتب ألفًا"إذًا".
قال السمين:"وما قاله الفراء هو قياس الخط؛ لأنه مبنيّ على الوقف، والوقف على نونها بالألف".
وقال أبو البقاء:"والنون أصل فيه، وليس بتنوين، فلهذا يكتب بالنون، وأجاز الفراء أن يكتب بالألف".
وذكر ابن هشام في مغني اللبيب: أن الجمهور يكتبونها بالألف، وكذا رسمت في المصاحف، والمازني والمبرد بالنون.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر البحر 3/ 272، وانظر الدر 2/ 377، والعكبري/ 365، والقرطبي 5/ 250، ومعاني الزجاج 2/ 63، ومشكل إعراب القرآن 1/ 194، وهمع الهوامع 6/ 307، والتبيان للطوسي 3/ 229، وانظر معجم القراءات 2/ 88، وكتاب أصول الإملاء لمؤلفه عبد اللطيف الخطيب ص/ 81 - 82، ومغني اللبيب 1/ 116، ورصف المباني (67 - 68) ، وحاشية الشهاب 3/ 147، والرازي 10/ 135، ومعاني الفراء 1/ 273.
(2) قرأ عبد اللَّه بن مسعود وعبد اللَّه بن عباس وأُبَيّ بن كعب:"فإذن لا يؤتوا"بحذف النون على إعمال"إذن". انظر معجم القراءات 2/ 88 وفيه التعليق على هذه القراءة ومراجعها.
الجزء: 5 - الصفحة: 87