فهرس الكتاب

الصفحة 1878 من 10463

قال أبو السعود (1) :"استئناف مبنيّ على سؤال نشأ من سوق الكلام، كأنه قيل: فماذا قال من لم يُتَقَبَّل قربانُه؟ فقيل: قال لأخيه. . . لَأَقْتُلَنَّكَ".

قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ:

قَالَ: فعل ماض. وفاعله ضمير مستتر تقديره"هو"، أي: الذي تُقُبِّل منه القربان. وقيل: إن الضمير للَّه سبحانه وتعالى.

إِنَّمَا: لا عمل لها. يَتَقَبَّلُ: فعل مضارع. اللَّهُ: لفظ الجلالة فاعل. والمفعول محذوف، (2) أي: قرابينهم وأعمالهم. ويجوز أَلّا يُراد له مفعول، نحو (3) "فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى". مِنَ الْمُتَّقِينَ: مِنَ: حرف جَرّ. الْمُتَّقِينَ: اسم مجرور وعلامة جره الياء. والجارّ متعلِّق بـ"يَتَقَبَّلُ".

* وجملة"قَالَ"فيها ما يلي (4) :

1 -"استئنافيّة لا محل لها من الإعراب. إذا قدّرت أن الفاعل تقديره"هو"يعود على من تُقبِّل منه القُرْبان."

2 -اعتراضيّة إذا قدرت أن القول للَّه سبحانه وتعالى. فقد اعترض بها بين كلام قابيل، وهو:"لَأَقْتُلَنَّكَ"وبين كلام هابيل في الآية الثانية وهو"لَئِنْ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ. . .".

قال السمين:"وهو في غاية البُعْد".

قال أبو حيان:"وقول من زعم أن قوله:"إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ"ليس من كلام المقتول بل هو من كلام اللَّه تعالى للرسول اعتراضًا بين كلام القاتل والمقتول، والضمير عائد في"قال"على اللَّه. ليس بظاهر".

* وجملة"إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ. . . ."في محل نصب مقول القول.

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أبو السعود 2/ 29، وروح المعاني 6/ 111.

(2) الدر 2/ 510، والعكبري/ 432.

(3) سورة الليل 92/ 5.

(4) البحر 3/ 462، والدر 2/ 511، وروح المعاني 6/ 112.

الجزء: 6 - الصفحة: 174

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت