فهرس الكتاب
قال أبو السعود (1) :"استئناف مبنيّ على سؤال نشأ من سوق الكلام، كأنه قيل: فماذا قال من لم يُتَقَبَّل قربانُه؟ فقيل: قال لأخيه. . . لَأَقْتُلَنَّكَ".
قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ:
قَالَ: فعل ماض. وفاعله ضمير مستتر تقديره"هو"، أي: الذي تُقُبِّل منه القربان. وقيل: إن الضمير للَّه سبحانه وتعالى.
إِنَّمَا: لا عمل لها. يَتَقَبَّلُ: فعل مضارع. اللَّهُ: لفظ الجلالة فاعل. والمفعول محذوف، (2) أي: قرابينهم وأعمالهم. ويجوز أَلّا يُراد له مفعول، نحو (3) "فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى". مِنَ الْمُتَّقِينَ: مِنَ: حرف جَرّ. الْمُتَّقِينَ: اسم مجرور وعلامة جره الياء. والجارّ متعلِّق بـ"يَتَقَبَّلُ".
* وجملة"قَالَ"فيها ما يلي (4) :
1 -"استئنافيّة لا محل لها من الإعراب. إذا قدّرت أن الفاعل تقديره"هو"يعود على من تُقبِّل منه القُرْبان."
2 -اعتراضيّة إذا قدرت أن القول للَّه سبحانه وتعالى. فقد اعترض بها بين كلام قابيل، وهو:"لَأَقْتُلَنَّكَ"وبين كلام هابيل في الآية الثانية وهو"لَئِنْ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ. . .".
قال السمين:"وهو في غاية البُعْد".
قال أبو حيان:"وقول من زعم أن قوله:"إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ"ليس من كلام المقتول بل هو من كلام اللَّه تعالى للرسول اعتراضًا بين كلام القاتل والمقتول، والضمير عائد في"قال"على اللَّه. ليس بظاهر".
* وجملة"إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ. . . ."في محل نصب مقول القول.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أبو السعود 2/ 29، وروح المعاني 6/ 111.
(2) الدر 2/ 510، والعكبري/ 432.
(3) سورة الليل 92/ 5.
(4) البحر 3/ 462، والدر 2/ 511، وروح المعاني 6/ 112.
الجزء: 6 - الصفحة: 174