الخبر إلا مقدَّمًا، أي: ومعلوم فِسْقُ أكثركم؛ لأن الأصح ألّا يُبْدَأ بها متقدِّمة إلا بعد"أمّا"فقط"."
وتعقّب السمين شيخه أبا حيان بعد هذا، فقال:"ويمكن أن يُقال: يُغْتَفَرُ في الأمور التقديريّة ما لا يُغْتَفَر في اللفظيَّة، لاسيّما أنّ هذا جارٍ مجرى تفسير المعنى، والمراد إظهار ذلك الخبر كيف يُنطق به. . ."
وذهب أبو السعود (1) إلى أن الجملة على هذا الوجه من التوجيه حاليَّة، أو اعتراضيّة. ولم يذكر هذا أبو حيان، ولا تلميذه السمين.
ب- النصب:
وذكروا فيه ستة أوجه، وبيانها كما يأتي:
1 -المصدر معطوف على"أَنْ آمَنَّا".
واستُشكل هذا الرأي لأنه يكون على تقدير: هل تكرهون منا إلا إيماننا وفِسْق أكثركم، وهم لا يعترفون بأن أكثرهم فاسقون حتى يكرهوه.
وقيل: تخريج هذا: هل تنقمون إلا مجموع هذه الحال من أنّا مؤمنون وأنتم فاسقون؟
2 -المصدر معطوف على"أَنْ آمَنَّا"مثل السابق، ولكن في الكلام مضاف محذوف لصحة المعنى، والتقدير: واعتقادَ أن أكثركم فاسقون.
3 -الثالث أنه منصوب بفعل مقدَّر، أي: هل تنقمون منا إلَّا إيماننا ولا ينقمون فِسْقَ أكثركم.
4 -الوجه الرابع: أنّ الواو للمعية، فهي بتقدير"مع"والمصدر المؤوَّل مفعول معه منصوب. والتقدير: وما تنقِمون منا إلَّا الإيمان مع أنّ أكثركم فاسقون.
5 -الوجه الخامس: أن المصدر معطوف على"أَنْ آمَنَّا"، و"أَنْ آمَنَّا"مفعول من أجله منصوب، فعطف هذا عليه، أي: هل تنقمون منا إلَّا لأجل
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر تفسيره، 2/ 61.
الجزء: 6 - الصفحة: 266