فائدة (1) "بلى"،"نَعَمْ"
بَلَى: حرف جواب بمنزلة"نعم"، إلَّا أن"بَلَى"لا تكون إلَّا جوابًا لنفي متقدِّم، و"نَعَمْ"لا تكون إلَّا جوابًا لإيجاب تقدَّم.
تقول: أما قام زيد؟ فيكون الجواب: بلي، أي: بلى قد قام، وتقول: أليس زيد قائمًا؟ فتقول: بلي، أي: هو قائم.
وقال تعالى: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} (2) .
ويروى عن ابن عباس أنهم لو قالوا:"نَعَمْ، لكفروا".
قال الهمذاني:"ولهذا لو قال القائل: اليس لي عندك كذا وكذا؟ فقال: بلي، للزمه ذلك؛ لأن المعنى: بلي، لك عندي ما ذكرت. ولو قال: نعم، لَمْ يلزمه شيء؛ لأنه يصير المعنى: نعم ليس لك عندي ذلك. فاعرفه".
ومذهب أهل البصرة أن"بَلَى"حرف.
ومذهب أهل الكوفة أن أصله"بل"زيدت عليه الألف (3) . كما زيدت التاء على"ثُمّت"و"رُبَّت"ونحوهما.
قال العكبري عن مذهب أهل الكوفة:"وهو ضعيف".
وقال الفراء (4) : ". . . فكانت"بل"كلمة عطف ورجوع لا يصلح الوقوف عليها، فزادوا فيها ألفًا يصلح الوقوف عليه، ويكون رجوعًا عن الجحد فقط، وإقرارًا"
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر العكبري 1/ 82، والدر المصون 1/ 274، والفريد 1/ 322، وانظر الجنى الداني 1/ 420، والبيان 1/ 99 - 100، ومغني اللبيب/ 153، وحاشية الشهاب 2/ 192، وإعراب النحاس 1/ 91 والطبري 1/ 304، والمحرر 1/ 369، ومعاني القرآن للفراء 1/ 52.
(2) سورة الأعراف/ 172.
(3) قال السمين:"زيدت عليها الياء ليحسن الوقف عليها، وضمنت الياء معنى الإيجاب، وقيل: تدل على رَدّ النفي، والياء تدل على الإيجاب، ويعنون بالياء الألف، وإنما سَمّوها ياء لأنها تُمال، وتكتب بالياء. . ."الدر 1/ 274، وانظر الجنى الداني/ 420.
(4) معاني القرآن 1/ 53.
الجزء: 1 - الصفحة: 241