والمجرور معطوف على"كُلَّ"، فهو متعلق بـ"حَرَّمْنَا"الأولى.
* وجملة"حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا"تفسيرية للمبهم من المحرم، فلا محل لها من الإعراب.
ورجح العكبري هذا الوجه (1) . وتعقبه أبو حيان؛ قال:"وكأنه توهم أن عود الضمير [يعني في شحومها] مانع من التعلق [قلت: لأن رتبة الجار والمجرور متأخرة عن رتبة المفعول به] ".
ويذكر أبو حيان والسمين أن أبا البقاء قال: لا يجوز أن يكون"مِنَ الْبَقَرِ"معلقًا بـ"حَرَّمْنَا"الثانية مع أنه في التبيان جوزه مرجوحًا، وفي المرجع الآخر لأبي البقاء.
وردّ أبو حيان قول العكبري ويأتي بيان الرد.
2 -أن الواو: استئنافيَّة. والجار والمجرور متعلق بـ"حَرَّمْنَا"الثانية، وقد تقدم عليه، وقد أجازه أبو حيان، وجوزه العكبري مرجوحًا كما تقدم. قال أبو حيان:"رتبة المجرو بـ"مِنَ"متأخرة. لكن عن ماذا؟ أما عن الفعل فمسلَّم، وأما عن المفعول فغير مسلَّم (2) ". وعلى ذلك لا يجوز"حرمنا عليهم شحومها من البقر". والمانع من التأخير هنا -على رأي أبي حيان- ليس مطلق عدم جواز تأخيره عن المفعول، ولكن لاشتمال المفعول على ضمير يعود عليه؛ فلا يجوز عود الضمير هنا على متأخر لفظًا ورتبة.
حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا:
حَرَّم: فعل ماض. و"نَا"، في محل رفع فاعل.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) العكبري 1/ 545، ويجوز أنه لم يجز التعلق لمانع معنوي؛ فالضمير في"شحومها"يراد به مزيد التخصيص والربط، ولو حذف لجاز في صناعة النحو، ولفات المراد من التخصيص والربط.
(2) البحر 4/ 244، والدر 3/ 207.
الجزء: 8 - الصفحة: 108