وقد جعلهما العكبري وجهين بأن أعربهما منصوبين على الظرفية وعلى نزع الخافض. قال السمين:"إن كل ظرف مقدرٌ بـ"فِي"فكيف يجعل شيئًا واحدًا شيئين" (1) .
وعلى هذا يكون الموصول في قوله:"الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا"في محل نصب مفعولًا ثانيًا لـ"أَوْرَثنَا".
الوجه الثالث: ذكره مكي (2) .
-القومَ: هو المفعول الثاني. وقوله:"الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا"نعت لمحذوف هو المفعول الأول. والتقدير على هذا الوجه: وأورثنا الأرضَ التي باركنها فيها القوم الذين كانوا يستضعفون. ولا بد فيه من إعراب قوله:"مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا"منصوبين على الظرفية المكانية، ولا يجوز إلا على حذف حرف الجر.
ويحصل من الأوجه الثلاثة أن الضمير في"فِيهَا"يحتمل العود إلى (مشارق ومغارب) ، وإلى (الْأَرْضِ) المحذوفة، وإلى (الْأَرْضِ) المصرح به، فهو في محل نصب على الأوّلين، وفي محل جر على الثالث.
وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا:
وَتَمَّتْ: الواو: عاطفة. تمّت: فعل ماض. والتاء: للتأنيث.
كَلِمَتُ: فاعل مرفوع. رَبِّكَ: مضاف إليه مجرور. والكاف: في محل جر بالإضافة. الْحُسْنَى: صفة مرفوعة، وعلامة رفعها ضمة مقدرة للتعذر.
عَلَى: جارّة. بَني: مجرور بـ"عَلَى"وعلامة جره الياء، ملحق بجمع المذكر السالم. إِسْرَائِيلَ: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة، ممنوع من الصرف.
-والجارّ والمجرور متعلق بـ"تَمَّتْ".
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الدر 3/ 333، والعكبري 1/ 592 - 593.
(2) مشكل مكي 1/ 327 - 328.
الجزء: 9 - الصفحة: 108