القول في إعرابه. قال الفراء:"إذا استفهمت بشيء من حروف الاستفهام فَلَكَ أن"
تدعه استفهامًا، ولك أن تنوي به الجحد"."
وفي إعراب"يَكُونُ"و"عَهْدٌ"وجهان:
أ- يَكُونُ: فعل ماض ناقص مرفوع. عَهْدٌ: اسم الكون مرفوع. وفي خبره
أقوال يأتي بيانها.
ب- يَكُونُ: فعل مضارع تام مرفوع. عَهْدٌ: فاعل الكون مرفوع، وتقديره:
كيف يوجد عهد للمشركين عند الله. والاستفهام بمعنى النفي، ولذلك
وقع بعده الاستثناء، وفي"كَيْفَ"- على هذا القول- والجار
والمجرور والظرف توجيه يأتي بيانه.
وباعتبار ما تقدم يكون في إعراب الآية أربعة أوجه (1) :
أ- كَيْفَ: اسم استفهام مبني على الفتح متعلق بمحذوف خبر الكون مقدم
لأن له صدارة الكلام، وهو شبه بالظرف أو بالحال.
يَكُونُ: مضارع ناسخ. لِلْمُشْرِكِينَ: جارّ ومجروز. والجار والمجرور
-على هذا الوجه- متعلق بـ"يَكُونُ"عند من يجيز تعليق ذلك بالأفعال
الناسخة. أو هو متعلق بمحذوف حال من"عَهْدٌ"؛ إذ لو تأخر عنه
لصلح أن يكون نعتًا له. وهو الوجه الأظهر عند أبي حيان.
عِندَ: ظرف منصوب، وهو متعلق بـ"يَكُونُ"عند من يجيزه،
أو بمحذوف نعت لـ"عَهْدٌ"، أو بنفس"عَهْدٌ"، لأنها مصدر
اللَّهِ: الاسم الجليل مضاف إليه مجرور.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البحر 5/ 14، والدر 4/ 445، ومعاني الفراء 1/ 423، وابن النحاس 2/ 110، والعكبري
2/ 636، والفريد 2/ 447، وفتح القدير 1/ 863، وأبو السعود 2/ 385، والشهاب 4/ 302
-303، والجمل 2/ 266 - 267.
الجزء: 10 - الصفحة: 105