وفي العدول عن"اللام"إلى"فِي"في الأربعة الأخيرة قال الزمخشري (1) :
"للإيذان بأنهم أرسخ في استحقاق المتصدق عليهم ممن سبق ذكرهم؛ لأنَّ"فِي""
للوعاء، فنبه على أنَّهم أحقَّاء بأن توضع فيهم الصدقات، ويجعلوا مظنة لها ومصبًّا"."
ثم قال: "وتكرير"فِي"في قوله: "وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ"فيه فضل"
ترجيح لهذين على الرقاب والغارمين"."
وقال الشهاب نقلًا عن الانتصاف:"بأن الأصناف الأربعة الأولى يملكون ما"
يدفع إليهم تملكًا. أما الأواخر فلا يملكونه بل يصرف في جهتهم ومصالحهم"."
فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ:
في علة نصب"فَرِيْضَةً"ما يأتي (2) :
1 -هو مفعول مطلق مؤكد، على المعنى المستفاد مما تقدم. وتقديره: فرض
الله ذلك فريضة.
2 -هو حال من الضمير المستكن في متعلق الجار والمجرور لوقوعه خبرًا.
وتقديره: إنما الصدقات كائنة لهم حال كونها فريضة أي مفروضة. وعلى
هذا الوجه يحتمل في"فَرِيضَةً"أن تكون فعيلة بمعنى مفعولة، وزيدت
التاء لجريانها مجرى الأسماء كالنطيحة، أو أنَّها مصدر وقع حالًا.
3 -هو منصوب بفعل مقدر من لفظها، أي فرض ذلك فريضة، وهو المنقول
عن سيبويه.
4 -هو منصوب على القطع، أي بفعل مقدَّر من غير لفظها نحو: أعني، وهو
قول الفراء.
مِنْ الله: جارٌّ ومجرور متعلق بـ"فَرِيضَةً".
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الكشاف 2/ 158 - 159، وينظر البحر 5/ 62، والدر 3/ 476، والفريد 2/ 482 - 483،
وأبو السعود 2/ 419، والشمهاب 4/ 337، والجمل 2/ 293.
(2) البحر 5/ 62، والدر 3/ 476، ومعاني الفراء 1/ 444، ومعاني الزجاج 2/ 457،
وابن النحاس 2/ 124، والكشاف 2/ 158، والعكبري 2/ 647، والفريد 2/ 483، والمحرر
6/ 546، وأبو السعود 2/ 19 4 - 420، والشهاب 4/ 339، والجمل 2/ 292.
الجزء: 10 - الصفحة: 225