فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 10463

ب - والوجه الثاني عنده أن تجعل"مِنْ"زائدة، و"آيَةٍ"حالًا، والمعنى: أيَّ شيءٍ ننسخ قليلًا أو كثيرًا، وقد جاءت"آيَةٍ"حالًا في قوله تعالى (1) :"هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً".

وتعقبه أبو حيان في الوجه الثاني فقال:"وهذا فاسد؛ لأن الحال لا يُجَرُّ بـ"مِن. . ."وتبع ابنُ هشام شيخه أبا حيان فقال (2) :"ففيه تخريج التنزيل على شيء إن ثبت فهو شاذ أعني زيادة"مِنْ"في الحال. . ."."

3 -وإذا جعلت"مَا"مصدرًا جاز جعل"مِنْ"زائدة، وآيَةٍ: مفعولًا به. والتقدير: أيّ نسخ ننسخ آية. والخلاف هنا في"مِنْ"الزائدة هل تدخل في الموجب أو لا.

فالأول للأخفش والكوفيين، ومنع دخولها في الموجب البصريون، وهو عند أبي حيان خلاف ضعيف لبعض البصريين.

* وجملة"مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ. . ."ابتدائيَّة لا محل لها.

أَوْ نُنْسِهَا: أَو: حرف عطف (3) ، نُنْسِهَا: فعل مضارع معطوف على"نَنْسَخْ"مجزوم مثله، وعلامة جزمه حذف حرف العلة (4) ، ويكون"نُنسِهَا"على معنى الترك، أو النسيان الذي هو ضد الذكر.

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سورة الأعراف/ 73.

(2) انظر مغني اللبيب في 4/ 141 قال:"وهي ومخفوضها. . . في موضع نصب على الحال". ثم قال في 4/ 173:". . . وتقدير ما ليس بمشتق ولا منتقل، ولا يظهر فيه معنى الحال، والتنظير بما لا يناسب في"آية" في"هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً"بمعنى علامة لا واحد الآي، وتفسير اللفظ بما لا يحتمله وهو قوله: قليلًا أو كثيرًا، وإنما ذلك مستفاد من اسم الشرط لعمومه لا من آية".

(3) قالوا: هو حرف عطف يفيد التقسيم.

(4) وقد يكون من نُنْسِئْها على معنى الأجل، وسُهِّلت الهمزة، وفيها قراءات كثيرة وانظر"معجم القراءات"1/ 172.

الجزء: 1 - الصفحة: 339

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت