والثاني: أن يكون تخييرَا؛ وتقديره: إن شئت فاستغفر وإن شئت لا تستغفر، ثم
أعلمه أنه لن يغفر لهم وإن استغفر سبعين مرّة.
قال ابن عطية (1) :"وهذا هو الصحيح". وقد مضى إعراب نظير ذلك في قوله
تعالى:"قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ" [التوبة 9/ 53] فليرجع إليه من
شاء التفصيل.
وقال أبو حيان (2) : الضمائر [يعني: في قوله"لَهُمْ"] عائدة على من جاء ذكرهم
في الآية السابقة أو على جميع المنافقين.
إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ:
إِن: حرف شرط جازم. تَسْتَغْفِرْ: مضارع مجزوم، والفاعل مستتر وجوبًا
تقديره: (أنت) . لَهُمْ: جارٌّ ومجرور متعلق بالفعل. سَبْعِينَ (3) : نائب عن المفعول
المطلق منصوب، وعلامة نصبه الياء، إلحاقًا بجمع المذكر السالم. قال الهمداني في
مثله: انتصب على المصدر لكون المميز مصدرًا.
مَرَّةً: تمييز منصوب. فَلَنْ: الفاء: رابطة. ولَن: نافية ناصبة.
يَغْفِرَ: مضارع منصوب. اللَّهُ: الاسم الجليل فاعل مرفوع.
لَهُمْ: جارٌّ ومجرور متعلق بالفعل قبله.
* وجملة:"لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ"في محل جزم جوابًا لشرط جازم.
* وجملة:"اسْتَغفِرْ لَهُمْ ..."استئنافيّة لا محل لها من الإعراب.
* وجملة: الشرط"إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ..."استئنافيّة بيانية لا محل لها من الإعراب.
ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ:
ذَلِكَ: ذَا: في محل رفع مبتدأ. ويحتمل أن يكون خبرًا، والمبتدأ محذوف.
وتقديره: الشأن ذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المحرر 6/ 580.
(2) البحر 5/ 77، والدر 3/ 487.
(3) الدر 3/ 486، والعكبري 2/ 652، والفريد 2/ 495.
الجزء: 10 - الصفحة: 273