قال أبو البقاء (1) : {فَأَوْرَدَهُمُ} تقديره: فيوردهم.
وقال أبو حيان (2) :"وعدل عن"فيوردهم"إلى {فَأَوْرَدَهُمُ} لتحقق وقوعه لا"
محالة فكأنه قد وقع ولما في ذلك من الإرهاب والتخويف، أو هو ماض حقيقة،
أي: فأوردهم في الدنيا النار، أي موجبه، وهو الكفر، ويبعد هذا التأويل الفاء"،"
وعند تلميذه السمين مثل هذا.
{النَّارَ} : مفعول به ثان لـ"أَوْرَدَ"منصوب، وتصلح (3) أن تكون معمولًا للفعل
"يَقدُمُ"، أي: يقدم قومه إلى النار، وقد أعمل الثاني"أَوْرَدَ"للحذف من الأول
"يَقدُمُ".
* وجملة: {أَوْرَدَهُمُ النَّارَ} لا محل لها معطوفة على جملة {يَقْدُمُ} فهي في
حيز الاستئناف.
{وَبِئْسَ} : الواو: استئنافية، وفعل الذم ماض جامد.
{الْوِرْدُ} : فاعل"بِئْسَ"مرفوع، ولا بد من تقدير مضاف محذوف ليوافق فاعل
"بِئْسَ"المخصوص بالذم (4) ، سواء أكان مصدرًا بمعنى الورود نحْو: الطَّحْن
والرَّعي، أم بمعنى {الْوِرْدُ} .
والتقدير: وبئس موضع الورود المورد وهو النار. أو: وبئس مكان الوارد
المورود وهو النار.
وقيل التقدير: بئس القوم المورود بهم هم، أي: أن المراد بالورد الجمع، أي:
الواردون، والمورود صفته، والضمير المحذوف (هم) المخصوص بالذم. فلزم
للواردين وليس لمكان الورود.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) العكبري/ 713.
(2) المحيط 5/ 259، والدر 4/ 128، وانظر الفريد 2/ 663، وتفسير أبي السعود 3/ 66، وفتح
القدير 2/ 593.
(3) انظر المحيط 5/ 259، والدر 4/ 128، وحاشية الجمل 2/ 420.
(4) المحيط 5/ 259، والدر 4/ 128، والفريد 2/ 664، والعكبري/ 713، وحاشية الشهاب
الجزء: 12 - الصفحة: 167