ورأى صاحب"الدر المصون":"أن الردّ الأول قريب أما الثاني فليس"
بشيء؛ لأنه يجوز أن يقول: قل لعبدي أطعني يطعك، كان كان للغيبة
بعد المواجهة باعتبار حكاية الحال"."
3 -مجزوم على أنَّه جواب"قُلْ". قال ابن هشام:"والجمهور على أنَّ"
الجزم في الآية مثله في قولك:"ائتني أكرمك"، وقد اختلف في ذلك
على ثلاثة أقوال:
أحدها: للخليل وسيبويه، أنه بنفس الطلب؛ لما تضمنه من معنى"إن"
الشرطية، كما أن أسماء الشرط إنما جزمت لذلك.
والثاني: للسيرافي والفارسي، أنه بالطلب لنيابته مناب الجازم الذي هو
الشرط المقدَّر.
والمالث: للجمهور، أنه بشرط مقدَّر بعد الطلب.
وهذا [الجزم على تقدير شرط] أرجح من الأول"."
4 -مجزوم على أنَّه جواب الأمر الذي يعطينا معناه قوله:"قُلْ"الذي يعني
بلغ وأذ الشريعة يقيموا، قاله ابن عطية، فالإقامة والاتفاق متعلِّقان
بالشريعة على هذا الوجه.
5 -قال أبو علي الفارسي:"إنه مضارع صرف عن الأمر إلى الخبر، ومعناه"
"أقيموا"، وبني على حذف النون [أي جزم] لوقوعه موقع المبني، وهذا
يتفق ورأي الفراء الذي قاله:"جزمت"يُقِيمُوا"بتأويل الجزاء، ومعناه -"
والله أعلم - معنى أمر؛ كقولك: قل لعبد الله يذهب عنا، تريد: اذهب
عنا، فجزم بنية الجواب للجزم، وتأويله الأمر.
والوجه الأول ظاهر لا تكلف فيه ولا تأويل.
الصَّلَاةَ: مفعول به منصوب.
* وجملة:"قُلْ ..."لا محل لها؛ استئنافيّة.
الجزء: 13 - الصفحة: 264