وفي الكتاب:"وقال قوم:"صِبْغَةَ اللَّهِ"، منصوبة على الأمر، وقال بعضهم: بل توكيدًا"ورَجّح الزمخشري هذا الوجه.
2 -أنه نصب على الإغراء، أي: الزموا صبغةَ اللَّه، وهو ما أشار إليه سيبويه في النّصّ السابق، أو على تقدير: عليكم دينَ اللَّه.
3 -أنه بَدَلٌ من"مِلَّةَ". وهو عند أبي حيان بعيد، فقد طال الفصل بين المُبْدَل منه والبدل بجمل، ومثل ذلك لا يجوز.
4 -أنه منصوب بإضمار فعل، أي: أتَّبعوا صبغة اللَّه.
5 -ذكر الزجاج أنه قد يكون خبرًا لفعل مقدر، أي: بل نكون أهل صبغة. وضعّف أبو حيان وجه الإغراء، وذكر أنه تنافره آخر الآية، وهو قوله:"وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ"، إلا إن قُدِّر هناك قول، وهو إضمار لا حاجة تدعو إليه، ولا دليل من الكلام عليه، ورجح بعد هذا انتصابه انتصاب المصدر المؤكِّد، وقد تقدّم.
اللَّهِ: لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور.
وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً:
وَمَنْ: الواو: اعتراضية. مَنْ: اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. أَحْسَنُ (1) : خبر مرفوع. مِنَ اللَّهِ: مِنَ: حرف جر، ولفظ الجلالة اسم مجرور. والجار والمجرور متعلقان بـ"أَحْسَنُ"، فهو في محل نصب. على المفعولية لاسم التفضيل. صِبْغَةً: تمييز منصوب، وهو من التمييز المنقول عن المبتدأ. وذكر أبو حيان أن هذا النوع من أنواع التمييز غريب. وقد نص النحويون على ذلك، والتقدير: وصبغة مَنْ أحسنُ مِن صبغة اللَّه.
* وجملة الاستفهام هذه معناها النفي. أي: لا أحد أحسن من اللَّه صبغة.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أحسن هنا لا يراد بها حقيقة التفضيل؛ إذ صبغة اللَّه غير منتف عنها الحُسْن، أو يراد بها التفضيل باعتبار من يظن أن في صبغة غير اللَّه حُسْنًا، لا أن ذلك بالنسبة إلى حقيقة الشيء. انظر البحر 1/ 412، والدر 1/ 388، وحاشية الجمل 1/ 112.
الجزء: 1 - الصفحة: 431