وذكر أبو حيان أنَّ هذه الأوجه الثلاثة في البدليّة ضعيفة، وذكر عِلّة هذا
الضَّعف.
ثم قال:"والذي يقتضيه فصاحة الكلام جعل الجمل كلها مستقلة، لا"
ترتبط بما قبلها من حيث الإعراب، بل من حيث المعنى"."
2 -أن يكون في محل نصب على الذمّ. ذكر هذا الزمخشري، أي: أذمُّ من
كفر. واستبعده أبو حيَّان.
3 -في محل رفع خبر لمبتدأ مضمر، أي: هم من كفر. وقالوا: الجملة على
هذا التقدير تفيد الذمّ أيضًا. وهو أَحْسَن الوجوه عند الرازي، وأبعدها عن
التعسُّف.
4 -اسم موصول في محل رفع مبتدأ، والخبر محذوف، تقديره: فعليهم
غضب الله وما بعد"مِن"الثانية يدلُّ على هذا الخبر.
ورَدَّ هذا الوجه الزجاج. قال:"لأنَّه لا خبر ههنا للابتداء". ورَدّه الباقولي
للعِلّة نفسها.
5 -في محل رفع مبتدأ، وخبره وخبر"مِنْ"الثاني أيضًا قوله:"فَعَلَيهِمْ"
غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ". واستبعد هذا الباقولي (1) بحجة أَنَّه لا خبر له."
ذهب ابن عطية إلى هذا قال:"وقوله: فعليهم: خبر عن الإخبار في قوله"
إنّما قُصِد به الصِّنف الشارح بالكفر"."
قال أبو حيان:"وعلى كون"مَنْ"في موضع رفع على الابتداء، يجوز أن"
تكون شرطية كما ذكرنا، ويجوز أن تكون موصولة، وما بعدها صلتها
والخبر محذوف.
6 -مَن: شرطية في محل رفع مبتدأ، وجوابها محذوف، تقديره:"فعليهم"
غضب الله"، وما بعد"مِن"الثانية يدلُّ عليه."
وجعل ابن عطية الجواب لهما معًا.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ومثله عند الزجاج في معاني القرآن 3/ 218.
الجزء: 14 - الصفحة: 291