وذكروا أنَّه على تقدير (1) : في أمر ضيق. ورَدَّه الفارسي بأن الصِّفة غير خاصة
بالموصوف؛ فلا يجوز ادعاءُ الحذف. ولهذا جارّ: مررت بكاتب، وامتنع بـ"آكل".
* والجملة معطوفة على جملة"لَا تَخزَنْ"؛ فلها حكمها على ما تقدَّم.
فائدة في"تك"
قال الهمذاني (2) :"هنا"وَلَا تَكُ"بحذف النون، وفي النمل (3) :"وَلَا تَكُن""
بإثباتها وقد جاء الأمران في كتاب الله. جل ذكره. في مواضع شتى، وشهرتها تغني
عن ذكرها، فالإثبات هو الأصل، والحذف تخفيف، قيل: وإنَّما حُذِف هنا ليشاكل
ما قبله، وهو {وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} الآية/ 120، وأثبت في النمل تنويهًا على جواز
الأمرين"."
{مِمَّا يَمْكُرُونَ}
مِمَّا: مِن: حرف جَرّ. مَا: فيها وجهان (4) :
1 -حرف مصدرقي، والمصدر المؤول في محلَّ جر بـ"مِن"أي: من
مكرهم. وهذا الوجه أثبت من الثاني. والجارّ متعلَّق بمحذوف صفة
لـ"ضَيْقٍ"، وعلّقه السمين بـ"ضَيْقٍ".
2 -اسم موصول في محلَّ جَرٍّ بـ"من"على تقدير: من المكر الذي يمكرونه.
والجارّ متعلَّق بمحذوف صفة لـ"ضَيْقِ".
قال العكبري (5) : أي: من أجل ما يمكرون، ومثله عند الهمذاني.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البحر 5/ 0 55، والدر 4/ 367، وأبو السعود 3/ 6 30، وحاشية الشهاب 5/ 384.
(2) انظر الفريد 3/ 252، وانظر إعراب القراءات السبع وعللها 1/ 361، ومعاني الزجاج 3/
220، وكشف المشكلات/ 700 - 702.
(3) سورة النمل الآية 27/ 70.
(4) الدر 4/ 367، وفتح القدير 3/ 4 0 2 قدّر المصدرية قال:"من مكرهم لك فيما يستقبل من"
الزمان"، ومثله عند أبي السعود 3/ 306، وحاشية الشهاب 5/ 384."
(5) انظر التبيان/ 810، والفريد 3/ 253.
الجزء: 14 - الصفحة: 324