فهرس الكتاب
التأكيد بتكرير هذه الجمل مرتين لأن ذلك هو الأكثر المعهود في لسان العرب، وهو أن تُعاد الجملة مرة واحدة. وقيل غير هذا.
وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ: تقدَّم إعراب مثله في الآية/ 144، فارجع إليه.
لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ: لِئَلَّا: أصله: لأَنْ لا؛ إذ يجب ظهور"أَنْ" (1) بعد اللام إذا جاء بعدها (لا) ، ثم أدغمت النون في اللام، ومن هنا جاء التشديد في اللام. اللام: حرف جر للتعليل. أَنْ: حرف مصدريّ ونصب واستقبال.
يَكُونَ: فعل مضارع ناسخ منصوب. والمصدر المؤول في محل جَرّ باللام.
وفي تعلُّق الجار والمجرور قولان:
1 -أنهما متعلّقان بالفعل (وَلُّوا) .
2 -ذهب أبو البقاء (2) إلى أنهما متعلِّقان بمحذوف تقديره: فعلنا ذلك لئلا. . . ولم يذكر غيره، وتعقبه السمين بأنه لا حاجة إلى مثل هذا.
لِلنَّاسِ: جار ومجرور، وهما متعلقان بخبر"يَكُونَ"، ويجوز أن يتعلّقا (3) بـ"يَكُونَ"على مذهب من يرى أن"كان"الناقصة تعمل في الظرف وشبهه.
عَلَيْكُمْ: عَلَى: حرف جر، والكاف: ضمير متصل مبنيّ على الضم في محل جَرّ بـ"عَلَى"، والميم: حرف للجمع. وفي تعلُّقهما ما يلي (4) :
1 -متعلقان بمحذوف حال من"حُجَّةٌ"؛ إذ تقدّمت الصفة على النكرة فجاز مجيء الحال منها.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قال السمين:"أَنْ: هنا واجبة الإظهار؛ إذ لو أُضْمِرَتْ لثقل اللفظ بتوالي لامين"انظر الدرّ 1/ 407.
وقال أبو حيان:"وكُتبَ في المصحف لامًا بعدها ياء بعدها لام ألف، [ليلّا] ، فجعلوا صورة للهمزة الياء، وذلك على حسب التخفيف الذي قرأ به نافع في القرآن من إبدال الهمزة ياءً"البحر 1/ 440 - 441. انظر معجم القراءات 1/ 215 نافع والأزرق وورش.
(2) انظر التبيان/ 128، والدر 1/ 407.
(3) انظر الدر 1/ 407.
(4) انظر البحر 1/ 441، والدّرّ 1/ 406، والتبيان للعكبري/ 128، والفريد 1/ 392.
الجزء: 2 - الصفحة: 34