وفي هذا النَّصِّ مسألتان:
1 -الأولى: أنه سمى النائب عن الفاعل فاعلًا.
2 -الثانية أنه جعل الفاعل متقدِّمًا على عامله، وهو مذهب كوفي.
وتعقبه أبو حيان فقال (1) :
"وهذا الذي ذهب إليه من أن"عَنْهُ"في موضع الرفع بالفاعلية، ويعني به أنه"
مفعول ما لم يُسَمّ فاعله لا يجوز، لأن الجارّ والمجرور وما يقام مقام الفاعل من
مفعول به، ومصدر، وظرف، بشروطهما جار مجرى الفاعل، فكما أن الفاعل لا
يجوز تقديمه فكذلك ما جرى مجراه، وأقيم مقامه ... ، وقد حكى الاتفاق من
النحويين على أنه لا يجوز تقديم الجارّ والمجرور الذي يقام مقام الفاعل أبو جعفر
النحاس، ذكر ذلك في المقنع من تأليفه ..."."
وتبع في هذا الردّ أبو حيان أبا البقاء وغيره ممن تقدَّمه (2) .
* جملة"كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا"في محل رفع خبر المبتدأ"كُلُّ أُولَئِكَ".
* جملة"كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ ..."في محل رفع خبر"إنَّ".
* جملة"إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ ..."تعليليّة لا محلَّ لها من
الإعراب، فهي معلِّلة للنهي في"لَا تَقْفُ ...".
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الكشاف 2/ 233، والبحر 6/ 37، والدر 4/ 390 - 391، والفريد 3/ 275 - 276، وفتح
القدير 3/ 227، وأبو السعود 3/ 327، والعكبري/ 821، وحاشية الشهاب 6/ 32، وحاشية
الجمل 2/ 625، ومغني اللبيب 6/ 260 - 261 وانظر 3/ 111، وإعراب النحاس 2/ 241،
وروح المعاني 15/ 74.
(2) وذكر أبو السعود أنه يجوز أن يكون من باب الحذف على شريطة التفسير، ويحذف الجارّ من
المفسِّر ويعود الضمير مستكنًا، كما جوّزوا أن يكون مسؤولًا مسندًا إلى المصدر المدلول عليه
بالفعل وأن يكون فاعله المصدر وهو السؤال. وعنه في محل نصب. انظر تفسيره 3/ 327.
وذكر الشهاب الوجه الأخير، ورأى أنه لا يكون تصحيحًا لكلام الكشاف. انظر الحاشية
الجزء: 15 - الصفحة: 77