فهرس الكتاب
والتقدير: لكنِ الذين ظلموا فإنهم يتعلّقون عليكم بالشبهة يضعونها موضع الشبهة.
قال أبو حيان:"ومتى أمكن الاستثناء المتصل إمكانًا حسنًا كان أولى من غيره".
وفي"إِلَّا"رأيان آخران (1) :
1 -ذهب أبو عبيدة والأخفش إلى أن"إِلَّا"بمعنى الواو العاطفة، وذكر هذا ابن هشام عن الفراء. والفراء ذكره عن بعض النحويين وقالوا: التقدير: ولا الذين ظلموا. ورَدّ هذا أبو حيان بأن إثبات"إِلَّا"بمعنى الواو لا يقوم عليه دليل، ثم قال:"وكان أبو عبيدة يضعف في النحو".
وما ذكره ابن هشام عن الفراء نَرُدُّه بنص الفراء نفسه فقد قال:"فهذا صواب في التفسير خطأ في العربية"فتأمل!! (2) .
2 -ذهب أحد المتقدمين إلى أن إِلَّا بمعنى"بعد"، أي: بعد الذين ظلموا. وضَعّف هذا الزجاج (3) .
الَّذِينَ: فيه إعرابان (4) :
الأول: أنه اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب على الاستثناء على القولين في الاستثناء: اتصالًا وانقطاعًا.
الثاني: أجاز قطرب أن يكون في موضع جَرّ بدلًا من ضمير المخاطب في"عَلَيْكُمْ"، والتقدير: لئلا تثبت حجة للناس على غير الظالمين منهم، وهم أنتم أيها المخاطبون بتولية وجوهكم إلى القبلة.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البحر 1/ 442، والدر 1/ 408، ومغني اللبيب 1/ 473، ومعاني القرآن للفراء 1/ 89، ومعاني القرآن للأخفش/ 152.
(2) وأجاز الفراء أن تكون"إِلَّا"بمعنى الواو إذا عطفتها على استثناء قبلها، كقولك: لي على فلان ألف إلا عشرة إلّا مئة، تريد بإلا الثانية أن ترجع على الألف. . . انظر معاني القرآن 1/ 89.
(3) ولم أجد في معاني القرآن للزجاج هذا في موضع هذه الآية، وذكره عنه أبو حيان.
(4) انظر البحر 1/ 442، وحاشية الشهاب 2/ 256.
الجزء: 2 - الصفحة: 36