مدلول عليها بما قبلها، أي: لنفد البحر قبل أن تنفد كلماته لو لم يجيء بمثله مددًا،
ولو جئنا بمثله مددًا"."
وتكون استئنافيَّة. لَو: حرف شرط غير جازم.
وجوابه محذوف (1) ، أي: لو جئنا ... لنفِدَ، يدلُّ عليه الشرط المتقدِّم.
جِئْنَا: فعل ماض. ونا: في محل رفع فاعل. بِمِثْلِهِ: جارّ ومجرور. والجارّ
متعلِّق بـ"جَاء".
مَدَدًا (2) :
1 -تمييز منصوب. كقولك: لي مثله رجلًا، ولي مثله ذهبًا.
2 -ذهب أبو الفضل الرازي إلى أنه مصدر منصوب بمعنى الإمداد.
قالى أبو حيان:"قال أبو الفضل الرازي: ويجوز أن يكون نصبه على"
المصدر، بمعنى ولو أَمْدَدناه بمئله إمدادًا، ثم ناب المدد مناب الإمداد،
مثل (3) :"أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا". وذكر هذا الوجه الهمذاني أيضًا"."
3 -حال منصوب من الضمير في"بِمِثْلِهِ"العائد إلى البحر، كقولك: جئتك
بزيد عَوْنًا لك، ويَدًا معك.
وذكر الهمذاني الأوجه الثلاثة فيه.
* ومحل جملة"وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا"قال فيه أبو السعود (4) :"والواو لعطف"
الجملة على نظيرتها المستأنفة المقابلة لها المحذوفة؛ لدلالة المذكورة عليها
دلالة واضحة، أي: لنفد البحر من غير كلماته تعالى لو لم نجئ بمثله مددًا،
ولو جئنا بقدرتنا الباهرة"."
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الدر 4/ 487، وحاشية الجمل 3/ 50، ومغني اللبيب 6/ 625.
(2) البحر 6/ 169، والدر 4/ 487، والفريد 3/ 377، والعكبري/ 864، وحاشية الجمل 3/
50، والكشاف 2/ 272، ومعاني الزجاج 3/ 316، والقرطبي 11/ 68، والتبيان للطوسي
7/ 100، ومغني اللبيب 2/ 354، وروح المعاني 16/ 52.
(3) سورة نوح/ 71.
(4) أبو السعود 3/ 411 - 413.
الجزء: 16 - الصفحة: 68