وذهب الأخفش إلى أن"مِنَ"زائدة، الْكِبَرِ: مفعول به للفعل"بلغت".
عِتِيًّا: وفيه الأوجه الإعرابية الآتية (1) :
1 -مفعول به للفعل"بَلَغ". كما تقول: بلغت البلد.
فعلى هذا"مِنَ الْكِبَرِ"يجوز أن يتعلَّق بـ"بَلَغْتُ"، ويجوز أن يتعلَّق
بمحذوف حال من"عِتِيًّا"؛ لأنه في الأصل صفة له.
2 -مصدر منصوب مؤكِّد لمعنى الفعل"بَلَغ"؛ لأنّ بلوغ الكبر في معنى
"عِتِيًّا". ومِنَ الْكِبَرِ: مِنَ: زائدة، وزيادة"مِنَ"رأي الأخفش.
3 -مصدر وقع حالًا؛ فهو منصوب، وهو حال من فاعل"بَلَغْتُ"، أي:
عاتيًا، أو ذا عِتِيّ. ومِنَ الْكِبَرِ: مِنَ: زائدة.
4 -تمييز منصوب. ومِنَ الْكِبَرِ: مِنَ: زائدة.
وذكر الأخفش زيادة"مِنَ"على الأوجه الثلاثة الأخيرة، وتعقَّبه السمين،
ورأى أن الوجه الأول أَوْجَهُ.
* والجملة في محل نصب حال (2) . وهي عند أبي السعود حال مؤكدة للاستبعاد
إثر تأكيد.
فائدة في"عِتِيًّا" (3)
أصل هذا اللفظ"عُتُوّ"، فهو مصدر عتا يعتو، ووزنه فُعُول، نحو قُعود
وجُلوس، فاستثقلوا: توالي ضمتين، ثم بعدهما واوان، فكسروا التاء. فصار: عُتِوّ،
فانقلبت الواو الأولى ياء لانكسار ما قبلها؛ ولسكون الواو، ثم قُلبت الواو الثانية ياء،
وأدغمت الياء في الياء، ثم كُسِرَت العين بسبب الكسرة التي على التاء.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البحر 6/ 175، والدر 4/ 493، والفريد 3/ 383 - 384، والعكبري/ 867، ومشكل إعراب
القرآن 2/ 51، وحاشية الجمل 3/ 53، وحاشية الشهاب 6/ 146، والبيان 2/ 120، وروح
المعاني 16/ 66.
(2) فتح القدير 3/ 323، وأبو السعود 3/ 417، وروح المعاني 16/ 66.
(3) العكبري/ 267، ومشكل إعراب القرآن 2/ 51، والفريد 3/ 384.
الجزء: 16 - الصفحة: 86