ولشبه هذا الفاعل عند الجمهور بالفضلة لفظًا جارّ حذفه للدلالة عليه كهذه
الآية، والتقدير: وأبصر بهم.
{وَأَبْصِرْ} : فيه ما في {أَسْمِعْ} من القول، غير أن الفاعل (1) هنا حذف. وذكرت
العلة في ذلك.
{يَوْمَ} (1) : ظرف منصوب، وهو متعلِّق بـ"أَبْصِر".
وقال السمين (2) : "معمول لـ"أَبْصِر"، ولا يجوز أن يكون معمولًا لـ {أَسْمِعْ} ؛"
لأنه لا يُفْصَل بين فعل التعجب ومعموله، ولذلك كان الصحيح أنه لا يجوز أن تكون
المسألة من التنازع. وقد جَوَّزه بعضهم ملتزمًا إعمال الثاني، وهو خلاف قاعدة
الإعمال"."
وقال الهمذاني:"و {يَوْمَ} : منصوب على الظرف لقوله. {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ} "
كذا، ولم يعيِّن واحدًا من الفعلين.
* والجملة استئنافيَّة لا محل لها من الإعراب. وجملة {وَأَبْصِرْ} لها حكمها.
{لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} :
{لَكِنِ} : حرف استدراك. {الظَّالِمُونَ} : مبتدأ مرفوع، وهو من إيقاع الظاهر موقع
المضمر وأصله لكنهم.
{الْيَوْمَ} (3) : ظرف منصوب متعلِّق بما تعفَق به {فِي ضَلَالٍ} ، أي: الخبر
المحذوف. {فِي ضَلَالٍ} : جارّ ومجرور. والجار متعلّق بالخبر المحذوف. {مُبِينٍ} : نعت
مجرور. والتقدير: لكن الظالمون استقروا في ضلال مبين اليوم.
ولا يجوز أن يكون الظرف هو الخبر، والجارّ لغو؛ لئلا يخبر عن الجثة
بالزمان.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر إعراب القرآن المنسوب إلى الزجاج/ 320 - 321.
(2) الدر 4/ 508، والبيان 2/ 127، وقال:"يتعلّق بفعل التعجب"ولم يُعَيّن واحدًا منهما، ومتله
في الفريد 3/ 402.
(3) الدر 4/ 508، والعكبري/ 5 87، والفريد 3/ 402.
الجزء: 16 - الصفحة: 130