أحدها: وهو الظاهر: أنه معطوف على {بَرْدًا} ، أي: كوني ذات برد وسلام.
والثاني: أنه مفعول مطلق منصوب بفعل محذوف، والمقصود به التحية في العرف. وقد جوَّزه العكبري، وضعَّفه ابن عطية. وقال أبو حيان:"أَبْعَدَ من ذهب إلى أنها تحية من الله. ولو كانت تحية لكان الرفع أولى بها من النصب". وقال السمين:"وهذا غير لازم؛ لأنه يجوز أن يأتي في القرآن الفصيح والأفصح. ويدل على ذلك أنه جاء منصوبًا، والمقصود به التحية، نحو قوله: {قَالُوا سَلَامًا} [هود 11/ 69] ."
والثالث: هو منصوب بفعل مقدر معطوف؛ أي وكوني سلامًا. قال الشهاب:"وهو خلاف الظاهر".
{عَلَى إِبْرَاهِيمَ} (1) : جار ومجرور، وعلامة الجر الفتحة لامتناعه من الصرف.
-والجار مع مجروره متعلق بـ {سَلَامًا} إذا قصد به التحية. أو بمحذوف صفة له إذا عطفته على {بَرْدًا} . قال السمين: ويحتمل أن يكون حذف صفة الأول لدلالة صفة الثاني عليه. والتقدير: كوني بردًا وسلامًا عليه". وقال أبو السعود:" {بَرْدًا وَسَلَامًا} أي: ابردي بردًا غير ضار"."
-وقوله: {وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ} إذا قصد به التحية كان جملة استئنافية جاءت بطريق الالتفات. وإذا حمل على العطف كان داخلًا فيما قبله.
* وجملة: {يَانَارُ كُونِي بَرْدًا ... } مقول قول في محل نصب.
وجملة: {قُلْنَا يَانَارُ كُونِي ... } استئنافية لا محل لها من الإعراب، جواب لسؤال مقدَّر. وقال الشوكاني:"في الكلام حذف: فأضرموا النار، وذهبوا بإبراهيم إليها، فعند ذلك قلنا ...".
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الدر 5/ 99، والعكبري 2/ 922، والفريد 3/ 496، والمحرر 4/ 89، وأبو السعود 3/ 527، وفتح القدير 2/ 148.
الجزء: 17 - الصفحة: 127