وفي حاشية الجمل (1) : من روحنا أي من جهة روحنا، حكاية لقول الزمخشري، أو بعض روحنا، فتكون {مِنْ} على الأول لابتداء الغاية، وعلى الثاني للتبعيض. وقدَّره الزمخشري (2) :"فنفخنا الروح في عيسى فيها". وردَّ ذلك أبو حيان قال (3) :"ما استعمل {نَفَخ} متعديًا، والمحفوظ أنه لا يتعدى؛ فيحتاج في تعديه إلى سماع". غير أن السمين (4) انتصر للزمخشري؛ فقال:"سمع {نَفَخْ} متعديًا. ويدل على ذلك ما قرئ في الشاذ: (فأنفخها فيكون طائرًا) ، وقد حكاها هو قراءةً؛ فكيف ينكرها؟". وقد عبَّر عن (مريم) عليها السلام بالاسم الموصول.
* وجملة: {فَنَفَخْنَا} في محلها قولان:
الأول: هي معطوفة على جملة الصلة، فلا محل لها من الإعراب.
الثاني: هي خبر عن الاسم الموصول في محل رفع، والفاء زائدة على مذهب الأخفش.
{وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ} :
الواو: للعطف. {جَعَلْنَاهَا} : فعل ماض. و {نَا} : في محل رفع فاعل. والهاء: في محل نصب مفعول أول. {وَابْنَهَا} : الواو: للعطف أو المعية. {ابْنَهَا} : معطوف على المفعول الأول منصوب، أو هو منصوب بواو المعية، ويقوي هذا الوجه إفراد كلمة {آيَةً} . {آيَةً} : مفعول ثان منصوب. وفي عدم مطابقة {آيَةً} لما سبقها أقوال (5) :
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الجمل 3/ 144.
(2) الكشاف 3/ 20.
(3) البحر 6/ 312.
(4) الدر 5/ 107.
(5) البحر 6/ 312، والدر 5/ 107، ومعاني الزجاج 3/ 404، وابن النحاس 3/ 55، والبيان 2/ 164، والكشاف 3/ 20، والعكبري 2/ 926، والفريد 3/ 501، والمحرر 4/ 98، ومكي 452، والقرطبي 11/ 223 - 224، وأبو السعود 3/ 534، والشهاب 6/ 272، وفتح القدير 2/ 158، والجمل 3/ 144.
الجزء: 17 - الصفحة: 160