أحدها: أنه منصوب على نزع الخافض؛ أي: تقطعوا في أمرهم، والمعنى: تفرَّقوا فيه، وهو الظاهر.
الثاني: أن اللازم هنا بمعنى المتعدي على التضمين، فالمعنى: قطعوا، وبه يكون منصوبًا على المفعولية.
الثالث: أنه منصوب على التمييز، وبه قال العكبري، والتقدير عنده: وتقطعَ أمرُهم، فهو تمييز منقول عن الفاعل. ورد هذا الوجه غير واحد من المعربين. قال السمين:"ليس بواضح معنى، وهو معرفة فلا يصح من جهة صناعة البصريين".
بَينَهُم: ظرف منصوب، والضمير: في محل جر بالإضافة. والظرف متعلَّق بمحذوف حال. والضمير في"أَمرَهُم": في محل جر بالإضافة.
* وجملة:"وتَقَطَّعُوا أمرَهُم ..."الضمير فيها عائد على ضمير الخطاب في قوله:"أُمَّتُكُم"؛ فالأصل هو (وتقطعتم أمركم ... ) وجاء الكلام هنا على جهة الالتفات. قال أبو حيان:"لما كان هذا الفعل من أقبح المرتكبات عدل عن الخطاب إلى الغيبة"، والجملة استئنافية لا محل لها من الإعراب.
قلت: وننبه إلى وقوع سهو من بعض المعربين؛ إذ خلطوا القول في إعراب هذه الآية بنظيرتها، وهي قوله تعالى: {فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [المؤمنون: 53] ، ومن هؤلاء أبو حيان، وإلى ذلك أشار السمين (1) .
{كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ} :
كُلُّ: مبتدأ مرفوع، والتنوين عوض عن محذوف، أي: كل أولئك.
إِلَينَا: حرف جر. والضمير في محل جر به. وهو متعلق بـ"رَاجِعُون".
رَاجِعُون: خبر مرفوع. وقال أبو السعود (2) :"وإيثار اسم الفاعل للدلالة على الثبات".
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البحر 6/ 313، والدر 5/ 108.
(2) أبو السعود 3/ 535.
الجزء: 17 - الصفحة: 163