{أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ} :
أَنَّ: حرف مصدري ناسخ مؤكّد. والضمير: في محل نصب اسمه.
لَا: نافية مهملة."يَرْجِعُونَ": مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون.
والواو: في محل رفع فاعل.
* وجملة:"لَا يَرْجِعُونَ"في محل رفع خبر"أَنَّ".
وقال ابن النحاس:"الآية مشكلة"، وذلك لتعدد أوجه الإعراب فيها، وخلاصة ما جاء في إعرابها ما يأتي:
أولًا: على إعراب"حَرَامٌ"مبتدأ، في الخبر أقوال (1) :
أحدها: هو قوله:"أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ"؛ فالمصدر المؤول على هذا في محل رفع. وفيه خمسة تأويلات هي:
1 - {لَا} زائدة؛ فهو كقوله تعالى: {مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ} [الأعراف: 12] ، وإليه ذهب أبو عبيدة، والمعنى على هذا: ممتنع على أهل قرية قدرنا إهلاكهم لكفرهم رجوعهم في الدنيا إلى الإيمان إلى أن تقوم الساعة، فحينئذ يرجعون ويقولون: يا ويلنا ..
وفي هذا الوجه قال ابن النحاس:"فأما قول أبي عبيدة إن"لَا"زائدة فقد ردّه عليه جماعة؛ لأنها لا تزاد في هذا الموضع، ولا فيما يقع فيه إشكال. ولو كانت (زائدة) لكان التأويل بعيدًا، لأنه إن أراد: وحرام على قرية أهلكناها أنهم يرجعون إلى الدنيا فهذا ما لا فائدة فيه، وإن أراد التوبة فإن التوبة لا تحرم".
2 -"لَا"على بابها وليست بزائدة. والمعنى: أنهم غير راجعين عن معصيتهم وكفرهم.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البحر 6/ 313 - 314، والدر 5/ 109 - 110، ومعاني الزجاج 2/ 405، وابن النحاس 3/ 56 - 57، والبيان 2/ 165، والكشاف 3/ 20، والعكبري 2/ 927، والفريد 3/ 501 - 502، والمحرر 4/ 99، والقرطبي 11/ 226، وزاد المسير 3/ 212، والطبرسي 7/ 117 - 118، وأبو السعود 3/ 535، والشهاب 6/ 273، وفتح القدير 2/ 159، والجمل 3/ 145.
الجزء: 17 - الصفحة: 166