* وجملة:"وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ ..." (1) في محل نصب على الحال على رأي ابن عطية، قال:"كأنه يقول: هذه الأمثال في غاية الوضوح، ومن الناس مع ذلك من يجادل". ورد ذلك أبو حيان فقال: إن"الواو فيها واو العطف؛ عطفت جملة الكلام على ما قبلها". ثم قال:"ولا يتخيل أن الواو في"وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجادِلُ ..."واو حال. وعلى تقدير الجملة التي قدرها قبله لو كان مصرحًا به لم يتقدَّر بـ (إذ) فلا تكون للحال". أما السمين فقد تعقَّب كلام شيخه فقال:"ومنعه من تقديرها بـ (إذ) فيه نظر؛ إذ لو قدّر لم يلزم منه محذور".
بِغَيرِ عِلمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ:
بِغَيرِ: جار ومجرور. عِلمٍ: مضاف إليه مجرور. وفي الجار والمجرور قولان (2) :
أحدهما: أنه متعلق بـ"يُجَادِلُ".
والثاني: أنه متعلق بمحذوف حال من الفاعل، وتقديره: يجادل ملتبسًا بغير علم؛ أي: جاهلًا، ولم يذكر أبو السعود غيره.
وَلَا هُدًى: الواو: للعطف. لَا: نافية. هُدًى: معطوف على مجرور، وعلامة جره كسرة مقدَّرة على الألف المحذوفة نطقًا والمثبتة خطًّا.
وَلَا كتَابٍ: معطوف على المجرور قبله. مُنِيرٍ: نعت مجرور، والمعطوفان حكمهما حكم المعطوف عليه.
* وجملة:"وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجادِلُ ..."في محل نصب حال عند ابن عطية، أو معطوفة على ما تقدمها، فلها حكمها على التفصيل السابق بيانه.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البحر 6/ 329، والدر 5/ 128، والمحرر 4/ 109.
(2) الدر 5/ 128، والعكبري 2/ 934، والفريد 3/ 518، وأبو السعود 4/ 8.
الجزء: 17 - الصفحة: 222