الرابع: هو مبتدأ وخبره"مِنَ النَّاسِ". والمراد: من الناس المتحققين بهذا الوصف.
الخامس: أنه مبتدأ وقد عطف عليه"وَكَثِيرٌ"الثانية. وخبرهما هو"حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ"تكثيرًا للمحقوقين بالعذاب.
والوجهان الأخيران للزمخشري. وقد ضعفهما أبو حيان. ووافقه السمين في تضعيف الوجه الرابع. وأما الخامس فقال فيه:"قد يظهر، لأن التكرير يفيد التكثير، وهو قريب من قولهم: عندي ألف وألف". وقال الهمداني: لم أرضه لما فيه من التعسف"."
-وقوله:"أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ ..."استئناف بياني لا محل له من الإعراب. قال أبو السعود (1) : هو"بيان لما يوجب الفصل المذكور بين أعمال الفرق المذكورة وكيفيته وكونه بطريق التعذيب والإثابة، والإكرام والإهانة".
وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ:
الواو: تحتمل العطف والاستئناف. كَثِيرٌ: في رفعه قولان:
أحدهما: أنه مرفوع عطفًا على"كَثِيرٌ"الأولى، إذا جُعلت الأولى مبتدأ خبره مقدّر، أو جعل خبرها قوله:"مِنَ النَّاسِ"بالوقف عليه على تخريج الزمخشري، أو كان خبرها"حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ".
الثاني: أنه مبتدأ وما بعده خبر عنه، إذا أعربت الأولى معطوفة على ما تقدمها، واستأنفت بالثانية الكلام.
حَقَّ: فعل ماض. عَليه: جار. والهاء: في محل جرّ به. والجار والمجرور متعلق بـ"حَقَّ"أو بـ"الْعَذَابُ". الْعَذَابُ: فاعل مرفوع.
* وجملة:"حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ"في محل رفع خبر عن"كَثِيرٌ"الثانية، أو عن المتعاطفين:"كَثِيرٌ ... وَكَثِيرٌ".
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أبو السعود 4/ 12.
الجزء: 17 - الصفحة: 244