الأرجح، وأجاز قوم عدّه معربًا مرفوعًا وعلامة رفعه الألف على الإلحاق بالمثنى. خَصْمَانِ: خبر مرفوع، قلت: وجوَّز فيه بعض المعربين المحدثين وجه البدلية، وليس عندنا بالوجه، وعلامة رفعه الألف. اخْتَصَمُوا: فعل ماض. والواو: في محل رفع فاعل. فِي رَبِّهِمْ: جار ومجرور. والضمير: في محل جر بالإضافة. والكلام على تقدير مضاف محذوف، أي في دين ربهم أو ذاته أو صفاته. والجار والمجرور متعلّق بـ"اخْتَصَمُوا".
* وجملة:"اخْتَصَمُوا"في محلها أوجه:
أحدها: أنها في محل رفع صفة لـ"خَصْمَانِ".
الثاني: أنها في محل رفع خبر ثان.
الثالث: ذهب الزمخشري إلى أنها جملة حالية وليست مؤكدة؛ لأن الخصومة فيها أخصّ من الخصومة المفهومة من"خَصْمَانِ".
كذا عُزي الرأي إلى الزمخشري في (الدر المصون) ، قلت: ولم أجد نصه في الكشاف، ولعلَّ الزمخشري جعلها حالًا من المبتدأ، والعامل فيه معنى الإشارة؛ والإشارة عنده إلى فصل الخصومة المعنيِّ بقوله تعالى:"إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ"، وجعل قوله:"هَذَانِ خَصْمَانِ ..."اعتراضًا بينه وبين التفصيل الوارد في قوله:"فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ...".
وفي قوله:"هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا"قال الزمخشري:"الخصم صفة وُصِفَ بها الفوج أو الفريق، فكأنه قيل: هذان فوجان أو فريقان يختصمان ... وقوله:"هَذَانِ" للفظ، و"اخْتَصَمُوا"للمعنى". وقال الفراء:"لأنهما جمعان وليسا رجلين".
فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ:
الفاء: للتفريع وتفصيل ما أُجْمِلَ في قوله:"يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". = والكشاف 3/ 29، والعكبري 2/ 937، والفريد 3/ 525، والمحرر 4/ 114، وأبو السعود 4/ 13 - 14، والشهاب 6/ 289، وفتح القدير 2/ 176، والجمل 3/ 160.
الجزء: 17 - الصفحة: 246