وثالثها: أنَّ الماضي قبله مؤول بالمضارع. وكلا الوجهين يندرج في العطف على المعنى، والتقدير: إن الكافرين والصادين.
الثاني: أنَّ الواو للحال. و"يَصُدُّونَ"جملة حال في محل نصب من ضمير الفاعل في"كَفَرُوا". وبه بدأ العكبري. وقال السمين:"هو فاسد ظاهرًا؛ لأنه مضارع مثبت، وما كان كذلك لا تدخل عليه الواو".
الثالث: أنَّ"يَصُدُّونَ"في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: (وهم يَصُدُّونَ) ، وبذلك حَسُنَ عطف المضارع على الماضي. وعلى هذه الأقوال الثلاثة يكون خبر"إِنَّ"محذوفًا. ويأتي القول في تقديره.
الرابع: (الواو) مزيدة، و"يَصُدُّونَ"في محل رفع خبر"إِنَّ". ويتمشى هذا على مذهب الكوفيين في جواز زيادة الواو في الخبر. وقال أبو حيان:"هو قول كوفي مرغوب عنه". وقد بسط ابن الأنباري القول فيه في المسألة الرابعة والستين من الإنصاف. وقال ابن عطية:"هو مفسد للمعنى المقصود". ولم يدر السمين لفساد المعنى على هذا التقدير وجهًا.
الخامس: أنَّ الواو عاطفة على فعل مضمر، والتقدير: يخالفون ويصدون، وهو تقدير الفراء. وعلى ذلك يكون"يَصُدُّونَ"معطوفًا على جملة الخبر المقدرة، ويكون من باب عطف الجملة على الجملة.
وعلى القول بأن خبر"إِنَّ"محذوف اختلف في تقديره وتعيين موضعه على أقوال:
أحدها: تقديره عند ابن الأنباري والعكبري والهمداني: (معذبون) ؛ قال: ودلَّ عليه آخر الآية، ولم يعيّنوا له موضعًا.
الثاني: وهو لابن عطية تقديره: إن الذين كفروا خسروا أو هلكوا. وجعل موضعه بعد قوله"وَالْبَادِ".
الثالث: تقدير الزمخشري: إن الذين كفروا نذيقهم من عذاب أليم؛ لدلالة نذقه
الجزء: 17 - الصفحة: 255