إلا وجه الجر، فلا مورد له هنا. وعلى هذا يجوز فيه الرفع بالابتداء أو بالخبرية، والنصب بفعل مضمر تقديره: اتبعوا أو امتثلوا.
وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ:
الواو: للاستئناف. مَن: اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ.
يُعَظِّمْ: فعل الشرط مضارع مجزوم. والفاعل مستتر تقديره: (هو) .
شَعَائِرَ: مفعول به منصوب. اللَّهِ: الاسم الجليل مجرور بالإضافة.
فَإِنَّهَا: الفاء: للجواب. إِنَّ: حرف ناسخ مؤكد. وهَا: في محل نصب اسم"إِنَّ". وفي مرجع الضمير أقوال (1) :
أحدها: أنه عائد على الشعائر بتقدير مضاف محذوف؛ إن تعظيمها من تقوى القلوب.
الثاني: أنَّ الضمير للمصدر المفهوم من الفعل؛ أي فإن التعظمة من تقوى القلوب، والعائد على اسم الشرط من هذه الجملة مقدَّر، وتقديره: فإنها من تقوى القلوب منهم. ويجوز في مذهب الكوفيين إقامة"أل"مقام الضمير العائد. وهو عند الزمخشري على تقدير مضافات محذوفة لا يستقيم المعنى إلا بها فجعله: فإن تعظيمها من أفعال ذوي تقوى القلوب؛ فقدّر: (تعظيم) و (أفعال) و (ذوي) ؛ لأنه لا بد من راجع من الجزاء إلى"مَن"ليرتبط به. واعترضه أبو حيان بأن عبارته ليس فيها راجع، وحقها أن تكون: فإن تعظيمها منه. أما الشهاب فقد اعترض تقدير المصدر بالتعظمة فقال:"تقدير التعظمة والتعظمات كما قدّره بعضهم ركيك، مع أنَّ الضمير الراجع إلى المصدر الذي تضمنه الفعل"
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البحر 6/ 340 - 341، والدر 5/ 147 - 148، ومعاني الفراء 2/ 225، ومعاني الزجاج 3/ 426، وابن النحاس 3/ 69، والكشاف 3/ 33، والعكبري 2/ 941، والفريد 3/ 534، والمحرر 4/ 121، والقرطبي 12/ 38، وزاد المسير 3/ 236، وأبو السعود 4/ 18، والشهاب 6/ 296، وفتح القدير 2/ 184، والجمل 3/ 166.
الجزء: 17 - الصفحة: 273