الثالث: أنه متعلق بمحذوف حال. والتقدير: إلا والين أو قوامين على أزواجهم؛ فهو من قولهم: كان فلان على فلانة، وكانت فلانة تحت فلان، أو قولهم: كان زياد على البصرة، أي واليًا عليها. وتقديره عند أبي السعود:"حافظون لها في جميع الأحوال إلا حال كونهم والين أو قوامين على أزواجهم". والاستثناء بذلك تام موجب.
الرابع: هو في موضع نصب مفعولًا لـ"حَافِظُونَ"على المعنى؛ لأن المعنى ضانوها عن كل فرج إلا فروج أزواجهم، وهو قول العكبري.
الخامس: هو متعلق بمحذوف يفسره قوله:"غَيْرُ مَلُومِينَ". وهو قول ثان للزمخشري، وتقديره عنده: كأنه قيل: يلامون على كل مباشرة إلا ما أتيح لهم. قال السمين:"وإنما لم يجعله متعلقًا بـ"مَلُومِينَ"؛ لأن ما بعد"إنَّ"لا يعمل فيما قبلها، ولأن المضاف إليه لا يعمل فيما قبل المضاف". وهذا الوجه ذكره العكبري وهو ظاهر كلام الزجاج؛ إذ قدره:"يلامون في إطلاق ما حُظِر عليهم وأمروا بحفظه إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم لا يلامون".
السادس: أن"عَلَى"حرف استعلاء جاء على بابه، و"حَافِظُونَ"، متعدٍّ به. وهو متعلق بمحذوف صفة لـ"حَافِظُونَ"، قاله الزمخشري. وهو عنده"من قولك احفظ عليّ عنان فرسي"على تضمينه معنى النفي، كما ضُمِّن قولهم:"نشدتك الله إلا فعلت"بمعنى: ما طلبت منك إلا فعلك"؛ أي: أن صورته إثبات، ومعناه نفي. وتقديره عند أبي حيان: والذين هم لم يحفظوا فروجهم إلا على أزواجهم. وقال الشهاب:"قيل: الوجه أن يقال إنه من قبيل حفظت على الصبي ماله، إذا جعلته مقصورًا عليه لا يتعداه. والأصل: حافظون فروجهم على أزواجهم لا تتعداهن، ثم قيل: غير حافظين فروجهم إلا على الأزواج؛ تأكيدًا على تأكيد؛ فيكون استثناء مفرغًا متعلقًا بـ"عَلى"قبله. وفسّر الشهاب هذا الوجه لدى الزمخشري بأنه متضمن معنى النفي من السياق واستدعاء
الجزء: 18 - الصفحة: 13