* و"أنّ"وما دخلت عليه في محل نصب، سدت مسدّ مفعولي"حَسِب".
عَبَثًا: في نصبه قولان:
الأول: أنه مصدر وقع حالًا، وتقديره: خلقناكم عابثين، وقدر بالجمع لمشاكلة الضمير.
والثاني: أنه مفعول لأجله، أي: خلقناكم للعبث.
وذكر القرطبي أن الوجه الأول مذهب سيبويه وقطرب، والثاني مذهب أبي عبيدة. وقال الشهاب:"المفعول لأجله يختلف فيه الفاعل، فلا يكون مفعولًا له بدون لام إلا على قول ضعيف".
{وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ} (1) :
الواو: عاطفة. وهو الوجه الظاهر، وجُوّز أن تكون واو الحال.
أَنَّكُم: أَنَّ: حرف مصدري ناسخ مؤكِّد. والكاف: في محل نصب اسمه.
إِلَيْنَا: جار، ونا: في محل جر به. وهو متعلق بـ"تُرْجَعُونَ"، وقدّم عليه لرعاية الفاصلة أو للاختصاص. لَا: نافية. تُرْجَعُونَ: مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون. والواو: في محل رفع نائب عن الفاعل.
* وجملة"لَا تُرْجَعُونَ"في محل رفع خبر"أَنّ".
-وفي قوله"وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ"ومحله من الإعراب أقوال:
الأول: أنه في محل نصب عطفًا على قوله"أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ ..."قال أبو حيان:"وهو الظاهر"، ولم يذكر أبو السعود غيره.
الثاني: أنه في محل نصب عطفًا على"عَبَثًا"، على إعرابه مفعولًا لأجله، وإليه ذهب الزمخشري قال: "ويجوز أن يكون معطوفًا على"عَبَثًا"، أي للعبث، وليترككم غير مُرْجَعين".
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البحر 6/ 391، والدر 5/ 205، والكشاف 3/ 58، والفريد 2/ 582، وأبو السعود 4/ 66، والشهاب 6/ 349 - 350، وفتح القدير 2/ 231، والجمل 3/ 205.
الجزء: 18 - الصفحة: 141