-وفي المحل الإعرابي للمصدر المؤول ما يأتي أقوال:
أولها: أنه على تقدير مضاف محذوف، وهو (كراهة أن تعودوا) فهو في محل نصب مفعول لأجله. قال الشهاب:"لما كان هذا مفعولًا له، وليس للوعظ، بل لعدمه قدروا في أمثاله مضافًا، وهو (كراهية) ؛ ليصح أن يكون مفعولًا لأجله، كما قدّر في قوله:" {يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا} [النساء/ 176] ، ولم يذكر أبو حيان غيره.
الثاني: أنه في محل نصب على نزع الخافض، وقدَّره بعضهم باللام أي (لئلا تعودوا) . وجوّزوا التقدير بـ (في) ، أي يعظكم الله في العود، أي في شأنه وما فيه من الإثم والمضرة.
الثالث: أن فعل الوعظ مضمن معنى الزجر بفعل يتعدى بـ"عن؛ أي يزجركم بالوعظ عن العود."
لِمِثْلِهِ أَبَدًا: لِمِثْلِهِ: جار ومجرور، وهو متعلق بـ"تَعُودُوا". والهاء: في محل جر بالإضافة. أَبَدًا: ظرف زمان منصوب. قال أبو السعود: أي مدة حياتكم.
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ:
إِن: حرف شرط جازم. كُنْتُم: فعل ماض في محل جزم بـ"إِن".
والتاء: في محل رفع اسمه. مُؤْمِنِينَ: خبر"كان"منصوب، وعلامة نصبه الياء.
-وفي جواب الشرط قولان:
الأول: أنه محذوف للعلم به من الكلام، أي إن كنتم مؤمنين فلا تعودوا لمثله.
والثاني: أن الشرط ليس على ظاهره، بل هو من باب"إن كنت أبًا لك فلم لا تحسن إليَّ". قاله الشهاب. وقال الزمخشري:"فيه تهييج لهم ليتَّعظوا، وتذكير بما يوجب ترك العود، وهو اتِّصافهم بالإيمان".
الجزء: 18 - الصفحة: 177