الثالث: أنها لابتداء الغاية؛ لأن البصر مُنطلَق النظر. وقد ذكره ابن عطية.
الرابع: أنها زائدة. وتقدير الكلام يغضوا أبصارهم. وبه قال الأخفش وأباه سيبويه. ويضعفه أن"مِنْ"لا تزاد في الكلام الموجب، بل في سياق النفي.
الخامس: أن فعل الغض متضمن معنى النقصان؛ ولذلك عُدِّي الفعل بـ"مِنْ"؛ فالجار والمجرور متعلّق بالفعل.
وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ:
الواو: للعطف. يَحْفَظُوا: فعل مضارع معطوف على"يَغُضُّوا"ويرد عليه ما سبق إيراده من أوجه في إعرابه. فروجهم: مفعول به منصوب. والهاء: في محل جر بالإضافة. ومتعلّق الفعل محذوف؛ أي من الزنا والتكشف. وقال الزمخشري: دخلت"مِن"في قوله"مِنْ أَبْصَارِهِمْ"دون الفروج، دلالة على أن أمر النظر أوسع.
ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ:
ذَلِكَ: اسم الإشارة في محل رفع مبتدأ. واللام: للبُعد، والكاف: للخطاب. والإشارة إلى غض البصر وحفظ الفرج. أَزْكَى: خبر مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدَّرة للتعذُّر، على إرادة متعلّق محذوف؛ أي: أزكى من إجالة النظر وكشف العورات وما يستتبعه من العقاب، فإذا أريد بـ"أَزْكَى"الوصف فلا حاجة إلى متعلق. لَهُمْ: اللام: للجر. والهاء: في محل جر به، وهو متعلق بـ"أَزْكَى".
إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ:
إِنَّ: حرف ناسخ مؤكد. اللَّهَ: الاسم الجليل منصوب اسمًا لـ"إِنَّ".
خَبِيرٌ: خبر"إِنَّ"مرفوع. بِمَا: الباء: للجر. مَا: موصول في محل جر.
يَصْنَعُونَ: مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون. والواو: في محل رفع فاعل.
* وجملة:"يَصْنَعُونَ"صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. والعائد هو ضمير المفعول به المحذوف اختصارًا، والمعنى: بالذي يصنعونه.
الجزء: 18 - الصفحة: 201