الثالث: في محل نصب حال، وناصبه معنى الإشارة في المبتدأ المقدَّر؛ أي: هذه أساطير الأولين مُكتتبةً. ولا يصح هذا الوجه إلَّا على تقدير"قد"مضمرة قبل الفعل على القول الراجح. وقال الشهاب:"وفيه أن عامل الحال إذا كان معنويًا لا يجوز حذفه كما في (المغني) ، وإن كان غير مسلم في شرحه".
الرابع: أنَّها جملة استفهامية يراد به الإنكار من كلام الباري عزَّ وجلَّ، وهو قول الحسن، خلافًا للظاهر. و"هو أنه من تتمة قول الكفار"على ما قرره السمين؛ قال:"كان حق الكلام على هذا الوجه أن يقرأ بهمزة مقطوعة للاستفهام، كقوله تعالى:"أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ" [سبأ/8] . ويمكن أن يعتذر عنه بأنه حذف للعلم به، كقوله تعالى:"وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ" [الشعراء/22] ."
* والجملة على هذا الوجه استئنافية لا محل لها من الإعراب.
أما عن"اكْتَتَبَهَا"فمقول السمين:"الافتعال يجوز أن يكون بمعنى: أمر بكتابتها، كَـ (افتصد) و (احتجم) ، ويجوز بمعنى كتبها، ويكون كقوله: (استكَبّ) و (اصطَبَّ) بمعنى (سَكَب) و (صَبَّ) . ويجوز أن يكون من (كَتَب) بمعنى: جمع، من الكَتْب بمعنى الجمع."
فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا:
الفاء: للعطف. هِيَ: في محل رفع مبتدأ. تُمْلَى: فعل مضارع مرفوع، وعلامة الرفع ضمَّة مقدَّرة للتعذُّر. ونائب الفاعل ضمير مستتر.
بُكْرَةً وَأَصِيلًا: منصوبان على ظرفية الزمان. وقيل المعنى: دائمًا أو خفية. وقال الشهاب:"لم يرد بهما: دائمًا؛ فالتخصيص؛ لأنه وقت غفلة الناس عنه، وهو يخفيها على زعمهم".
* وجملة:"تُمْلَى"في محل رفع خبر عن"هِيَ".
الجزء: 18 - الصفحة: 305