إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ:
في إعرابه قولان:
الوجه الأول:
إِلَّا: أداة حصر. لَهَا: اللام: للجر، والضمير في محل جرّ به. وهو متعلّق بمحذوف خبر مقدّم. مُنْذِرُونَ: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه (الواو) .
* وجملة:"لَهَا منُذِرُونَ"نعت لـ"قَريةٍ"في محل جرٍّ على اللفظ، أو في محل نصب على المحل. وصاحب هذا القول هو الزمخشري. وقد لحظ الزمخشري أن جملة الصفة هنا جاءت بغير (واو) ، على حين جاءت في آية أخرى بالواو، فعلل لذلك فقال:"فإن قلتَ: كيف عُزِلتِ (الواو) عن الجملة بعد"إِلَّا"، ولم تعزل عنها في قوله:"وَما أَهلَكنا مِن قَريةٍ إِلَّا وَلها كتابٌ معلُومٌ" [الحجر/ 4] ؟ قلتُ: الأصل عزل الواو؛ لأن الجملة صفة لـ"قَريةٍ". وإذا زيدت فليتأكد وَصْلُ الصفة بالموصوف، كما في قوله: "سَبعَةٌ وَثَامِنهم كلبهم" [الكهف/ 22] ."
الوجه الثاني:
ذهب إليه أبو حيان إذ لم يرتض قول الزمخشري. وهو أن: إِلَّا: أداة حصر. لَهَا: جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف حال. وسوّغ مجيئه من النكرة اعتمادها على نفي. مُنذِرُونَ: فاعل مرفوع بالمتعلَّق المحذوف، وعلامة رفعه (الواو) . وتقدير الكلام: إلا كائنًا لها منذرون. فهي عنده من قبيل الحال المفرد، وليس جملة صفة.
وخطّأ أبو حيان ما ذهب إليه الزمخشري معترضًا إيّاه بأكثر من اعتراض، قال (1) :"ولو قدرنا"لَهَا مُنذِرُونَ"جملة لم يَجُزْ أن تجيء صفة بعد"إِلَّا"."
ومذهب الجمهور أنه لا تجيء الصفة بعد"إِلَّا"معتمدةً على أداة استثناء، نحو: (ما جاءني أحدٌ إلا راكب) ، وإذا سُمِع مثل هذا خرَّجوه على البدل؛ أي:"لا رجل"
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في النص المحقق من البحر المحيط أسقاطٌ وتداخلٌ، وتصويبه هنا مستعان فيه بنقل السمين.
الجزء: 19 - الصفحة: 252