فعلى إضمارها؟ قلت: لا يصح؛ لأنها علامة ولا تحذف". أما من جعلها جملة دُعائية فلم ير ضرورة الفصل بـ (قد) ؛ إذ يتوسّع في الدعاء ما لا يُتَوسّع في غيره."
وقال السمين: وفيه استشكال، وهو أن الطلب لا يقع خبرًا في هذا الباب، فكيف وقع هذا خبرًا لـ"أَن"المخففة، وهي دعاء؟
ثانيًا- باعتبار أن نائب الفاعل هو نفس"أَن بُورِكَ"، أي: نودي بهذا اللفظ.
وعلى هذا يكون"أَن بُورِكَ"مصدرًا مؤولًا في محل رفع، على تقدير حرف جر زائد؛ أي: (بأن بورك ... ) . ويجوز في"أَن"على هذا الوجه أن تكون مصدرية أو مخففة من الثقيلة.
ثالثًا - باعتبار أن نائب الفاعل ضمير المصدر المقدّر، أي: نودي النداءُ. وعلى هذا. يكون"أَنْ بُورِكَ"..."تفسيرًا للضمير لا محل له من الإعراب."
وأما المراد بـ"مَن"فقيل: إن المراد به الله سبحانه وتعالى، وذلك على تقدير مضاف محذوف. أي: مَنْ قُدْرتُه وسُلطانُه في النار، وقيل: المراد موسى عليه السلام والملائكة.
وَمَنْ حَوْلَهَا:
الواو: للعطف. مَنْ: موصول في محل رفع، عطفًا على الموصول السابق.
حَولَهَا: ظرف منصوب، والهاء: في محل جرّ بالإضافة. والظرف متعلّق باستقرار محذوف هو صلة"مَنْ"، فلا محل له من الإعراب.
والمراد بـ"مَنْ"هنا: قيل: هو المتقدّم، وقيل: المراد به غير العقلاء من النور والأمكنة، وقيل: مَنْ في مكان النار.
{وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} :
الواو: استئنافية. سُبْحَانَ: مفعول مطلق منصوب، والعامل فيه فعل مضمر وجوبًا. اللهِ: الاسم الجليل مجرور بالإضافة. رَبِّ: مجرور، إما على أنه بدل من لفظ الجلالة، أو نعت له. الْعَالَمِينَ: مجرور بالإضافة، وعلامة جرّه (الياء) ، إلحاقًا بجمع المذكر السالم.
الجزء: 19 - الصفحة: 283