وفي سبب منع"مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ"من الصرف ما يأتي (1) :
1 -العدل والوصف وهذا هو المشهور، وهو مذهب سيبويه.
2 -العدل والتعريف وهذا قول لبعض الكوفيين (الفراء) ، والمقصود أن هذه أعداد معدولة في حال تنكيرها فتعرّفت بالعدل.
3 -العدل عن عدد مكرر وعن التأنيث، وهذا مذهب أبي إسحاق الزجاج.
4 -تكرار العدل، أي: العدل عن لفظ اثنين اثنين، وعن معناه. . . وهكذا، وهذا المذهب نقله الأخفش عن بعضهم.
وعِلّة العدل متفق عليها، واختُلف في العلة الثانية، والأكثرون على القول الأول، والمسموع من هذه الألفاظ أحد عشر لفظًا، وهي:"أُحاد ومَوْحد، وثُناء ومَثْنى، وثُلاث ومَثْلث، ورُبَاع ومَرْبع، ومَخْمس، ولم يُسْمَع خُماس، وعُشَار ومَعْشر". والأخير جاء في شعر الكميت.
يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ:
يَزِيدُ: فعل مضارع مرفوع، والفاعل"هو"، والمفعول به الأول (2) محذوف اقتصارًا؛ لأنه غير مقصود، وأغنى عنه"في الخلق".
فِي الْخَلْقِ: متعلقان"يَزِيدُ"، ولا يبعد أن يكون في موضع المفعول الأول.
مَا يَشَاءُ: مَا: اسم موصول مبني في محل نصب مفعول به ثان، والفعل مضارع مرفوع، والفاعل"هو"، ومفعوله محذوف وهو عائد الموصول، أي: ما يشاء زيادته.
وفي المقصود بـ"مَا"أقوال تُراجع في مواضعها من كتب التفسير.
* وجملة:"يَزِيدُ. . ."لا محل لها؛ استئنافيّة بيانيّة مقررة لما قبلها من تفاوت أحوال الملائكة في عدد الأجنحة لأمر راجع إلى مشيئته تعالى لا إلى ذواتهم.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المحيط 7/ 298، والدر 5/ 458، وانظر الدر 2/ 301، والعكبري 2/ 1072، ومغني اللبيب 6/ 553، والكشاف 2/ 568، والبيان 2/ 285، ومشكل إعراب القرآن 2/ 214، وإعراب النحاس 3/ 359، وانظر الآية الثالثة من سورة النساء.
(2) الدر 5/ 458.
الجزء: 22 - الصفحة: 193