2 -مَا: حرف مصدري. أي: خلقكم وخَلق عملكم، فالمصدر المؤوَّل معطوف على الكاف. واستحسن هذا الوجه مكّي، وابن الأنباري، وترك المعتزلة هذا الوجه، فإنه لا يناسب مذهبهم؛ فهو مخالف لأصولهم.
قال مكي:"وقد قالت المعتزلة: إنّ"مَا"بمعنى الذي، فرارًا من أن يُقِرّوا بعموم الخلق".
3 -وقيل: مَا: استفهام إنكاري، أي: وأيّ شيء تعملون في عبادتكم أصنامًا؟
وعلى هذا التقدير تكون"مَا"في محل نصب مفعول به لـ"تَعْمَلُونَ".
وقالوا: في الاستفهام معنى التوبيخ والتقريع والتحقير. وجعل الشهاب الاستفهامية خلاف الظاهر.
4 -وقيل: مَا: نافية، أي: وما أنتم تعملون شيئًا في وقت خلقكم، ولا تقدرون على شيء. ولم يذكر العكبري هذا الوجه.
5 -وذكر العكبري أنها نكرة موصوفة؛ فهي في محل نصب معطوفة على الكاف في الفعل قبلها.
وبعد أن ذكر أبو حيان الأوجه الأربعة قال: "وكون"مَا"مصدرية واستفهامية ونعتًا (1) ، أقوال متعلّقة خارجة عن طريق البلاغة".
تَعْمَلُونَ: فعل مضارع مرفوع. والواو: في محل رفع فاعل، والمفعول محذوف، أي: تعملونه، والضمير عائد على"ما". في حال تقدير الموصولية الاسمية أو الوصفية.
* وجملة"تَعْمَلُونَ"بناء على الأوجه المختلفة في"مَا"فيها ما يأتي:
1 -صلة موصول اسمي أو حرفي لا محل لها من الإعراب.
2 -في محل نصب صفة لـ"مَا"النكرة.
3 -معطوفة على الجملة السابقة إذا قدّرت النفي بـ"مَا".
4 -استئنافيَّة إذا قدرت الاستفهام في"مَا"؛ فلا محل لها من الإعراب.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لم يذكر أبو حيان هذا الوجه في تفصيل إعراب"ما"، وذكره هنا.
الجزء: 23 - الصفحة: 157