وأصله يا أبي: منادى مضاف، فحذفت الياء، وأثبتت التاء، ولا تجتمعان؛ لأن التاء عوض عن ياء الإضافة. ونقل الجمل عن شيخه قوله (1) :"والتاء: عوض عن ياء الإضافة، أي: فهي في محل جَرّ؛ لأن المعوَّض عنه كذلك".
وهذا إعراب غريب! فإن الياء: ضمير، والتاء حرف للتأنيث، فكيف يقع مثل هذا الإعراب؟!
قال أبو حيان (2) :"لما كان خطاب الأب: يا بنيّ على سبيل الترحم قال هو: يا أبتِ على سبيل التعظيم والتوقير".
افْعَلْ: فعل أمر. والفاعل ضمير تقديره"أنت".
مَا: فيها وجهان (3) :
1 -اسم موصول بمعنى"الذي"في محل نصب مفعول به. والعائد مقدَّر، أي: ما تُؤمَر به. وهذا الوجه أَوْلَى من غيره.
2 -حرف مصدري. وهو وما بعده في تأويل مصدر في محل نصب مفعول به.
أي: افعل أمرك أو مأمورك.
تُؤْمَرُ: فعل مضارع مبني للمفعول. ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره"أنت". ومتعلِّق الفعل محذوف على ما قدَّرناه من قبل، أي: ما تُؤْمَر به.
قال الفراء (4) :"ولم يقل"به""كأنه أراد فعل الأمر الذي تُؤْمَرُه، ولو كانت"به"كان وجهًا جيّدًا، وفي قراءة عبد الله". . . افعل ما أُمِرت به".
* جملة"قَالَ. . ."استئنافيَّة لا محل لها من الإعراب.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) حاشية الجمل 3/ 547، وانظر الدر المصون 4/ 151 - 152. ففيه حديث مفصَّل في هذه المسألة في الآية/ 4 من سورة يوسف.
(2) البحر 7/ 370.
(3) البحر 7/ 370، والدر 5/ 509، والفريد 4/ 139، وفتح القدير 4/ 404، وأبو السعود 4/ 416، وحاشية الشهاب 7/ 280، وإعراب القرآن المنسوب إلى الزجاج/ 427.
(4) معاني الفراء 2/ 390، وانظر كتابي معجم القراءات 8/ 46.
الجزء: 23 - الصفحة: 165