الكوفيون أنّ كُلّ ما لا ينصرف فإنه يجوز أَنْ ينصرف إلّا"أفعل من كذا"فإنه لا يجوز صرفه بوجه في شعر ولا غيره إذا كانت معه"مِن". قال أبو العباس: ولو كانت"مِن"المانعة من صرفه لوجب أَنْ. لا يقال: مررتُ بخير منك وشر منك ومن عمرو"."
فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ:
تقدَّم إعراب مثل هذه الجملة في الآية/ 50 من سورة الزمر، وكرَّر العلماء هنا الحديث في"مَا"لموضعين:
-"ما"الأولى (1) :
نافية، أو استفهاميَّة.
قال السمين: "يجوز في"مَا"أن تكون نافية واستفهاميَّة بمعنى النفي. ولا حاجة لذلك".
وذكر أبو حيان أنها نافية شرطية. كذا!، واستفهاميَّة في معنى النفي.
وهي في محل نصب بالفعل"أَغْنَى".
-"ما"الثانية (2) :
اسم موصول، أو حرف مصدري.
قال السمين: "يجوز أن تكون"مَا"مصدريّة، ويجوز أن تكون بمعنى "الذي"، فلا عائد على الأول، وعلى الثاني هو محذوف أي: يكسبونه، وهو فاعل بأغنى على التقديرين" (2) .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البحر 7/ 278، والدر 6/ 53، وحاشية الشهاب 7/ 385، وأبو السعود 4/ 500، وحاشية الجمل 4/ 27، والمحرر 13/ 72 ولم يذكر غير النفي في الأولى. وفتح القدير 4/ 503، والفريد 4/ 221، والقرطبي 15/ 336، والتبيان للطوسي 9/ 101، والرازي 27/ 92، والكشاف 3/ 61 - 62.
(2) على تقدير"ما"اسمًا موصولًا فهو فاعل"أغنى"، وإذا كان حرفًا مصدريًّا كان هو وما بعده في تأويل مصدر، أي: ما أغنى عنهم كسبهم، والمصدر المؤوَّل هو الفاعل.
الجزء: 24 - الصفحة: 236