التأكيد فيها أنّ وقت مجيئهم النار لا محالة أن يكون وقت الشهادة عليه، ولا وجه لأن يخلو منها.
ومثله قوله تعالى: {أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ} [يونس: 51] أي: لا بُدّ لوقت وقوعه من أن يكون وقت إيمانهم"."
ونقل هذا النص أبو حيان، ثم عَقَّب عليه فقال:"ولا أدري أنّ معنى زيادة"ما"بعد"إذا"لتوكيدٍ فيها. ولو كان التركيب بغير"ما"كان بلا شكٍّ حصول الشرط من غير تأخير؛ لأنّ أداة الشرط ظرف، فالشهادة واقعة فيه لا محالة. . .".
وقال الشهاب:"قوله: ما: مزيدة لتأكيد اتصال الشهادة: لأنها تؤكد ما زيدت بعده فهي تؤكِّد معنى"إذا"و"إذا"دالّة على اتصال الجواب بالشرط لوقوعهما في زمان واحد. وهذا مما لا تعلُّق له بالعربية حتى يقال: إنّ النحاة لم يذكروه كما قيل، وأكّد لأنهم ينكرونه".
جَاءُوهَا: فعل ماض. والواو: في محل رفع فاعل. ها: في محل نصب مفعول به.
* والجملة في محل جَرٍّ بالإضافة إلى الظرف.
شَهِدَ: فعل ماض. عَلَيْهِمْ: جار ومجرور، متعلِّق بـ"شَهِدَ".
سَمْعُهُمْ: فاعل مرفوع. والهاء: في محل جَرٍّ بالإضافة.
وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ: معطوفان على"سَمْعُهُمْ"مرفوعان. والهاء ضمير في محل جَرِّ مضاف إليه.
* وجملة"شَهِدَ"لا محل لها من الإعراب جواب شرط غير جازم.
قال أبو حيان (1) :"وفي الكلام حذف. التقدير: حتى إذا ما جاؤوها، أي: النار، وسُئلوا عما أجرموا فأنكروا شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما اكتسبوا من الجرائم، وكانوا حسبوا أن لا شاهد عليهم".
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البحر 7/ 492.
الجزء: 24 - الصفحة: 283