وَلَا: الواو: حرف عطف. لَا: فيها ما يأتي (1) :
1 -زائدة للتوكيد، فهي كقوله تعالى: {وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ} [فاطر: 21] .
2 -الوجه الثاني أنها مؤسِّسة غير مؤكِّدة؛ لأن المراد بالحسنة والسيئة الجنس، أي: لا تستوي الحسنات في أنفسها؛ فإنها متفاوتة. ولا تستوي السيئات أيضًا، فَرُبَّ واحدة أعظم من الأخرى"."
ذكر هذا السمين، ثم قال:"وهو مأخوذ من كلام الزمخشري".
وقال أبو حَيّان:". . . لأن استوى لا يكتفي بمفرد، فإن إحدى الحسنة والسيئة جنس لم تكن زيادتها كزيادتها في الوجه الذي قبل هذا؛ إذ يصير المعنى: ولا تستوي الحسنات؛ إذ هي متفاوتات في أنفسها، ولا السيئات لتفاوتها أيضًا".
وتعقَّبه تلميذه السمين بأنه جعلها في المعنى الثاني زائدة، وفيه نظر.
السَّيِّئَةُ: معطوفة على"الْحَسَنَةُ"، مرفوعة مثلها.
* والجملة استئنافيَّة لا محل لها من الإعراب.
قال الجمل (2) :"جملة مستأنفة سيقت لبيان محاسن الأعمال الجارية بين العباد إثر بيان محاسن الأعمال الجارية بين العبد وبين الرّبّ - عز وجَلّ - ترغيبًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصبر على إذاية المشركين ومقابلة إساءتهم بالإحسان".
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ:
ادْفَعْ: فعل أمر. والفاعل: ضمير تقديره"أنت". والمفعول (3) محذوف أي: ادفع السيئة بالأحسن، وهذا مبالغة. بِالَّتِي: جارّ ومجرور متعلِّق بـ"ادفع".
هِيَ: ضمير في محل رفع مبتدأ. أَحْسَنُ: خبر المبتدأ مرفوع.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البحر 7/ 498، والدر 6/ 67، وحاشية الشهاب 7/ 400، وحاشية الجمل 4/ 43، والكشاف 3/ 71، 72، وفتح القدير 4/ 516، ومعاني الأخفش/ 467.
(2) الحاشية 4/ 43، وأبو السعود 5/ 512.
(3) النهر الماد من البحر 7/ 495.
الجزء: 24 - الصفحة: 312